الخوف على ما به قوامه وقيامه ، فالبيضة هنا إمّا مأخوذة من بيضة الطائر ، فإنّ أصل الطائر هو البيضة ؛ لأنّه يتولّد منها ، فإذا استؤصلت البيضة استؤصل الطائر .
وإمّا مأخوذ من بيضة الحديد ، فإنّه يخفي ظاهر الرأس ، والرأس في الجسد كالأصل له ، فالمراد أنّ الكفّار يريدون انصرام الإسلام بانصرام الدولة والسلطان الذي هو بمنزلة الرأس ؛ لاستلزامه انصرام الدين ، أو يريدون استيصال البيضة ؛ يعني ما يتولّد منه الإسلام ، ولذلك عبّر الفقهاء عنه بالأصل والمجتمع ، فإنّ اجتماع أركان الإسلام والمسلمين إنّما هو بدولتهم وبسلطانهم ، فهم يريدون كسر بيضة الحديد من رأس الإسلام ؛ لينتفي الرأس فينتفي الإسلام ، أو يريدون هلاك نفس السلطان الذي هو بمنزلة بيضة البلد أو بيضة الطائر كأركان الإسلام لينهدم أركانه ، ولذلك فسّروه بالأصل والمجتمع « 1 » .
ثانياً - أهمّية حفظ بيضة الإسلام :
لا ينبغي التأمّل في أهمّية حفظ بيضة الإسلام على غيرها من الواجبات ، وتقدّمها عليها عند التزاحم ودوران الأمر بينها وبين غيرها ، حتى على مثل الصلاة التي هي عمود الدين ، وهي المائز بين المسلم والكافر ، وهي ممّا بني عليها الإسلام « 2 » .
من هنا ، لا شبهة في أهمّية حفظ بيضة الإسلام وتقدّمها عند الدوران بينها وبين حرمة إيذاء الوالدين الناتجة من مخالفة الولد لهما بسبب لحوقه بركب المجاهدين والمدافعين عن الإسلام وكيان المسلمين ، فإنّه يجب تقديم الدفاع لحفظ بيضة الإسلام مع عدم قيام من به الكفاية حتى مع منع الوالدين له « 3 » .
بل لا ينبغي الشكّ والريب في أهمّية حفظ بيضة الإسلام حتى على مثل حفظ النفس المحترمة وتقديمها عليها عند التزاحم بينهما في مقام العمل والامتثال ، كما لو تترّس الأعداء بالأطفال والنساء أو بالأسارى من المسلمين ولم يمكن الفتح
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 370 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 308 .
( 3 ) شرح التبصرة 4 : 338 .