على أنّه ربما فرّق بعدم ملكية النطفة بخلاف البيض ، فإنّها باقية على أصالة الملكية التي لا دليل على الخروج عنها بلباس الصور المتعدّدة التي من المعلوم عدم صيرورة الشيء بها تالفاً ؛ إذ التلف العدم ، لا تغيير الصورة التي لا وجه لملك الغاصب لها ، مع أنّها ليست من فعله ؛ إذ لم يصدر منه إلّا الإحضان ونحو ذلك من فعل المعدّات ممّا هي غير صالحة لنقل الملك عن مالكه ؛ ضرورة كون ذلك من النماء التابع للملك « 1 » .
المورد الثاني : الرهن ، فلو رهن بيضة على دين فأحضنها المرتهن فصارت في يده فرخاً ، كان الملك والرهن باقيين « 2 » بلا إشكال في كلّ منهما « 3 » ، أمّا الأوّل - وهو الملك - فلأنّ هذه الأشياء ثمرة ماله ، ومادّتها له ، فلم تخرج عن ملكه بالتغيّر ، والاستحالات المتجدّدة صفات حصلت فيها ، وحصل بسببها استعدادات مختلفة ، لتكوّنات متعاقبة خلقها اللّه تعالى فيها ووهبها له ، فليس للمرتهن في ذلك شيء « 4 » .
وأمّا الإحضان ونحوه من المعدّات فلا يخرج المادّة عن ملك صاحبها « 5 » ، وأمّا الثاني - وهو الرهن - فلأنّ الرهن تابع للعين كيفما تغيّرت وتنقّلت ؛ إذ هو مشابه لصفة الملك في ذلك ، وليس معلّقاً على اسم البيضة حتى يزول بزوال الاسم « 6 » .
ويظهر من الشيخ الطوسي خلاف ذلك ، أي أنّها تصير ملكاً للمرتهن « 7 » .
وبه يظهر أنّ نكتة البحث واحدة في بابي الرهن والغصب .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : تلف ، رهن ، غصب ، نماء )
6 - المقامرة بالبيض :
القمار : هو اللعب بالآلات المعدّة له مع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 37 : 199 . وانظر : المسالك 12 : 237 .
( 2 ) الشرائع 2 : 84 .
( 3 ) جواهر الكلام 25 : 255 .
( 4 ) المسالك 4 : 71 .
( 5 ) جواهر الكلام 25 : 255 .
( 6 ) جواهر الكلام 25 : 255 . وانظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 6 : 87 - 88 .
( 7 ) انظر : الخلاف 3 : 420 ، م 38 . المبسوط 2 : 527 .