ولاستصحاب بقاء الملك على ملك مالكه وعدم خروجه عن ملكه وإن تغيّرت الصورة ، فلا تخرج البيضة بالاستحالة وصيرورتها علقة ثمّ صيرورتها فرخاً عن ملك المغصوب منه « 1 » .
قال العلّامة الحلّي : « وأمّا الاستحالات الحاصلة في البيضة ، فإنّها صفات حصلت فيها وحصل بسببها استعدادات مختلفة لتكوّنات متعاقبة إلى أن كمل الاستعداد لخلق صورة الفرخ ، فخلقها اللّه تعالى ووهبها إيّاه ، فليس للغاصب ولا للدجاجة فيها أثر البتّة » « 2 » .
وقد نسب هذا القول إلى أكثر الأصحاب « 3 » ، بل ادعي نفي الخلاف فيه « 4 » ، بل الإجماع عليه « 5 » .
قال السيّد المرتضى : « من اغتصب بيضة فحضنها فأخرجت فرخاً ، أو حنطة فزرعها فنبتت ، فالفرخ والزرع لصاحبهما دون الغاصب . هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا ، والدليل عليه الإجماع المتكرّر » « 6 » .
القول الثاني : ذهب إليه الشيخ الطوسي في موضع آخر من كتابيه - المبسوط والخلاف - من القول بكون الفراخ تكون لغاصب البيض ؛ نظراً إلى أنّ عين المغصوب - وهو البيضة - قد تلفت بالاستفراخ ، فلا يلزم الغاصب سوى قيمتها أو مثلها ، والفرخ غير البيض « 7 » .
ونوقش فيه بأنّ البيضة بحضن الدجاجة لم تخرج عن ملك المالك ، وكذلك لا يخرج المال عن الملك بالاستحالة الحاصلة في البيضة « 8 » .
ولا ينتقض ذلك بملكية صاحب الأنثى ما يتكوّن من عسب الفحل فيها الذي أقصاه أن يكون استحالة بعد أن قام الدليل على ذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 290 . جواهر الكلام 37 : 198 .
( 2 ) المختلف 6 : 84 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 198 .
( 4 ) السرائر 2 : 482 .
( 5 ) الناصريات : 387 .
( 6 ) الناصريات : 387 .
( 7 ) المبسوط 2 : 527 . الخلاف 3 : 420 ، م 38 . الوسيلة : 276 - 277 .
( 8 ) المختلف 6 : 84 . المسالك 12 : 237 .
( 9 ) جواهر الكلام 37 : 199 .