وخالف في ذلك ابن إدريس ، وقال ببطلان البيع ؛ لأنّه شراء مجهول ومبيعٌ غيرُ معلومٍ وقت العقد « 1 » .
إلّا أنّه يمكن القول بصحّة البيع ؛ لأنّ المبيع مشاهد فيصحّ بيعه ؛ لانتفاء الغرر فيه ، كما أنّ من عادة الزرّاع معرفة مقداره « 2 » .
مضافاً إلى صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن يداس ، تبن كلّ بيدر بشيء معلوم ، يأخذ التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام ؟ فقال : « لا بأس » « 3 » .
( انظر : بيع )
5 - السرقة من البيدر :
إذا سرق السارق من البيدر ، فإن كان ملكاً للأفراد وكان محروزاً حكم فيه بالقطع مع تحقّق سائر الشروط المأخوذة في حدّ السرقة ، وإلّا فلا قطع وتترتّب سائر الأحكام في مجال التعزير والضمان .
أمّا إن كان من أموال بيت مال المسلمين ، فإن كان المتولّي له إماماً جائراً وكان له حقّ فيه فلا قطع عليه ؛ لأنّه إنّما أخذ حقّه « 4 » ، وإن كان لإمام عادل ولا حقّ له فيه فعليه القطع ؛ لخبر المفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه ، إنّما أخذ حقّه ، فإذا كان من إمام عادل عليه القتل » « 5 » .
واعترض عليها بعض الفقهاء بأنّ متنها مقطوع البطلان ؛ فإنّ السرقة لا توجب القتل وإن كان من إمام عادل « 6 » .
نعم ، بناءً على ما استظهره المحقّق النجفي من أنّه ابدل القطع بالقتل من قبل النسّاخ « 7 » ، فلا يرد هذا الاعتراض وإن كانت هذه الدعوى بحاجة إلى دليل .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : بيت المال ، سرقة )
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 323 .
( 2 ) المختلف 5 : 274 .
( 3 ) الوسائل 17 : 359 ، ب 13 من عقد البيع ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 585 - 586 .
( 5 ) الوسائل 28 : 289 ، ب 24 من حدّ السرقة ، ح 5 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 284 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 493 .