تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وسبب الخلاف بينهم اختلاف الأخبار ، فهي بين مرجّح - في المحرم عن طريق المدينة - للتأخير إلى البيداء مطلقاً ، وبين مرجّح للماشي والراكب بخصوصهما وغير ذلك « 1 » . إلّا أنّ ما يهوّن الخطب إجماع الفقهاء على جواز الإحرام والتلبية من نفس مسجد الشجرة وعدم وجوب تأخيرها إلى البيداء ؛ للسيرة القطعية والروايات الخاصّة الدالّة على جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة . وبعد التسالم على جواز الإتيان بها من مسجد الشجرة ، فهل يجوز تأخيرها إلى البيداء ؟ ظاهر الروايات جواز تأخير نفس التلبية الموجبة للإحرام ، وحينئذٍ لا مناص من الأخذ بالأخبار الصحيحة الدالّة على جواز تأخيرها إلى البيداء ، وتخصيص أدلّة المواقيت - الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام - بالروايات الدالّة على جواز تأخير التلبية إلى البيداء ، فيخصّ النهي عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن لا يحرم أصلًا ، وأمّا من يريد الإحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد بلا إحرام ، وحيث إنّ الإحرام من الميقات جائز جزماً ، تحمل الروايات الدالّة على تأخير التلبية على الأفضلية ، وأنّ الأحوط الإتيان بها من نفس مسجد الشجرة « 2 » . وعلى تقدير التلبية فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يستحبّ للرجل الجهر ورفع الصوت بالتلبية إذا أتى البيداء وكان راكباً ، وإن كان راجلًا فحيث يحرم « 3 » ؛ اقتداءً بالنبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم « 4 » ، ولما ورد في الصحيح عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء » « 5 » . وتفصيله في محلّه . ( انظر : إحرام ، تلبية )
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 11 : 316 - 317 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحج ) 2 : 547 . ( 3 ) السرائر 1 : 535 . الشرائع 1 : 248 . المختصر النافع : 107 . التذكرة 7 : 256 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 170 . المسالك 2 : 246 . ( 5 ) الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام ، ح 1 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 440 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )