ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء - استطراداً - لحكمين رئيسيّين ممّا يرتبط بموضوع البيداء ، هما :
1 - الصلاة في البيداء :
ذكر جملة من الفقهاء أنّ من المواضع التي تكره الصلاة فيها : البيداء على طريق مكّة « 1 » ؛ لكونه من مواضع الخسف « 2 » ، وعليه دعوى الإجماع وطريقة الاحتياط « 3 » .
ولما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق : البيداء ، وهي ذات الجيش ، وذات الصلاصل ، وضجنان . . . » « 4 » .
لكن قال المحقّق الحلّي بأنّ هذه الأخبار - مع كونها آحاداً - لا تخلو من ضعف ، إلّا أنّه لا بأس بالعمل بها ؛ متابعةً لفتوى كثير من علمائنا « 5 » .
ولعلّ وجه كراهة الصلاة في البيداء المصطلحة أنّها ليست محلًّا للإجابة والعبادة « 6 » ، أو تحصيناً للصلاة من نقص الثواب « 7 » ، فقد ورد عن الأئمّة عليهمالسلام أنّ بعض هذه المواضع كضجنان من أودية جهنّم « 8 » ، ووادي الشقرة فيه منازل الجنّ « 9 » .
هذا ، وظاهر كلمات الفقهاء وفتاواهم كراهة الصلاة في الموضع المخصوص بين مكّة والمدينة المسمّى بالبيداء .
نعم ، ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة بشكل مطلق ، نحو : ما ورد في الصحيح عن أيّوب بن نوح عن أبي الحسن الأخير عليهالسلام قال : قلت له : تحضر الصلاة والرجل بالبيداء ، قال : « يتنحّى عن الجواد يمنة ويسرة ، ويصلّي » « 10 » .
وكذلك ما رواه السكوني عن جعفر
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 515 . النهاية : 285 . المهذّب 1 : 221 . الوسيلة : 90 .
( 2 ) المعتبر 2 : 115 .
( 3 ) الغنية : 67 .
( 4 ) الوسائل 5 : 155 ، ب 23 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 5 ) المعتبر 2 : 115 - 116 .
( 6 ) المنتهى 4 : 349 - 350 .
( 7 ) المعتبر 2 : 116 .
( 8 ) الوسائل 5 : 157 ، ب 23 من مكان المصلّي ، ح 11 .
( 9 ) الوسائل 5 : 158 ، ب 24 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 5 : 156 ، ب 23 من مكان المصلّي ، ح 3 .