الأمر الثالث - مصرف بيت المال :
الأموال التي تدخل في بيت المال متنوّعة المصارف ، وبعض أصنافها لا يجوز صرفه في الوجوه التي تصرف فيها الأصناف الأخرى ، ومن أجل ذلك احتيج إلى فصل الأموال بحسب مصارفها ؛ لأجل سهولة التصرّف ، وهنا نذكر إجمالًا موارد مصرف كلّ منها أوّلًا ثمّ نتحدّث عن كيفية تقسيم المال على مصارفه ثانياً ، وذلك على الشكل التالي :
1 - أنواع مصارف بيت المال :
تتعدّد أنواع مصارف بيت المال تبعاً لتنوّع بيت المال نفسه ، وذلك على الشكل التالي :
أ - مصرف بيت مال الإمام عليهالسلام :
تثبت للإمام ولاية مطلقة على التصرّف في بيت مال الإمام ، ويكون نظره هو المحكّم في موارد الصرف وطرائقه ومراحله وكيفيته ؛ لأنّ هذا المال إنّما جعل لمنصب الإمامة فتكون الولاية عليه لمن يتولّى هذا المنصب ، بل إنّ الولاية على بيت مال المسلمين له أيضا فلا يجوز إلّا بإذن الإمام ؛ لأنّه وليّه ، وكذلك الأوقاف العامة التي أمرها بيد الحاكم ، بل لو منع الحاكم عن التصرّف في المباحات العامة والمشتركات أيضا لا يجوز التصرّف فيها .
أمّا المصارف فتصرف أموال بيت مال الإمام فيها للمساهمة في إشباع حاجات مجموع الامّة وتحقيق مصالحها العامة التي ترتبط بها ، نحو : إنشاء المستشفيات ، وتوفير وتهيئة مستلزمات التعليم ، وبناء المساجد والقناطر والشوارع ، وإعانة الحجّاج والزائرين ، وغير ذلك من المؤسّسات الاجتماعية العامّة التي تخدم مجموع الامّة ، ولا يجوز استخدام الملكية العامة لمصلحة جزء معيّن من الامّة ، ما لم ترتبط مصلحته بمصلحة المجموع « 1 » .
وأمّا الخمس فقد ذكر في قوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 359 . النهاية : 199 ، 200 . الروضة 2 : 84 - 86 . اقتصادنا : 437 - 438 . دراسات في ولاية الفقيه 4 : 30 .
( 2 ) الأنفال : 41 .