وقد نهى عن ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام حينما رأى عقد اللؤلؤ عند ابنته رغم كونه عارية مضمونة « 1 » .
وورد عن أبي عمرو بن العلاء أنّ عقيل ابن أبي طالب لمّا قدم على علي عليهالسلام بالكوفة يسترفده ، عرض عليه عطاءه ، فقال : إنّما أريد أن تعطيني من بيت المال ، فقال : « تقيم إلى يوم الجمعة » ، فأقام فلمّا صلّى أمير المؤمنين عليهالسلام الجمعة ، قال لعقيل : « ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ » قال : بئس الرجل ذاك ، قال : « فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك » « 2 » .
ومن كتاب له عليهالسلام يعظ فيه بعض عمّاله : « أمّا بعد ، فقد بلغني عنك أمر ، إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك ، بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إليّ حسابك واعلم أنّ حساب اللّه أعظم من حساب الناس ، والسلام » « 3 » .
وعليه ، فمن باب حفظ حقوق المسلمين ومصالحهم يلزم مراقبة المشرفين والمتولّين لشؤون بيت المال من التصرّف بما فيه ظلماً وعدواناً أو تقسيمه بغير حقّ ؛ فإنّ ذلك من الشؤون العامة والمصالح الكلّية التي يلزم على الحاكم الإسلامي مراعاتها ومتابعتها ، وفي ذلك سدّ الذرائع وقطع المفاسد .
2 - تنمية الإمام أموال بيت المال :
لا إشكال في جواز التنمية من قبل الإمام ، سواء في بيت مال الإمام أو المسلمين أو المشتركات والمباحات ؛ لأنّه مقتضى ولايته على كلّ هذه الأمور ، بل له الولاية على عدم تقسيم الغنائم المنقولة على المقاتلين أيضا .
والتصرّف في الأوقاف العامة والخاصة إذا لم يكن لها قيّم ومتول خاص ، وكذلك على المشتركات والمباحات العامة .
نعم ، خصوص الأراضي الخراجية والأوقاف لابدّ وأن تكون التنمية فيها غير
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 292 ، ب 26 من حدّ السرقة ، ح 1 .
( 2 ) الغارات 2 : 549 - 550 . وانظر : البحار 41 : 114 .
( 3 ) نهج البلاغة : 412 ، الكتاب 40 .