واحتياجهم لا تصل النوبة غالباً إلى غيرهم ؛ فإنّ إدارة شؤونهم من أهمّ المصالح العامّة « 1 » .
ففي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ، وإنّما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذين سمّى اللّه في كتابه ، فليس لهم من الجزية شيء » ، ثمّ قال : « ما أوسع العدل » ، ثمّ قال : « إنّ الناس يستغنون إذا عُدل بينهم ، وتنزل السماء رزقها ، وتخرج الأرض بركتها بإذن اللّه » « 2 » .
وأمّا الزكاة فيظهر من كتاب اللّه في قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )
« 3 » أنّها ليست تحت اختيار شخص خاص يضعها حيث شاء ، بل شرّعت لسدّ جميع الخلّات التي تحدث في المجتمع ، نحو : رفع حاجة المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى منهم « 4 » ، وهكذا كان سيرة النبي صلىالله عليهوآلهوسلم وأمير المؤمنين عليهالسلام من بعده ، وكما أوصى بذلك في كتابه لمالك حين ولّاه مصر « 5 » .
وفي حديث عن أمير المؤمنين عليهالسلام في بيان أسباب معايش الخلق ، قال : « وأمّا وجه الصدقات فإنّما هي لأقوام ليس لهم في الأمارة نصيب ، ولا في العمارة حظّ ، ولا في التجارة مال ، ولا في الإجارة معرفة وقدرة ، ففرض اللّه في أموال الأغنياء ما يقوتهم ويقوم به أودهم « 6 » » - إلى أن قال - : « ثمّ بيّن سبحانه لمن هذه الصدقات فقال :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
الآية ، فأعلمنا أنّ رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم لم يضع شيئاً من الفرائض إلّا في مواضعها بأمر اللّه » « 7 » .
ومصارف الزكاة ثمانية :
1 ، 2 - الفقراء والمساكين ، وهم الذين
هامش
( 1 ) المقنعة : 274 . النهاية : 193 . السرائر 1 : 474 . دراسات في ولاية الفقيه 3 : 466 .
( 2 ) الوسائل 15 : 153 ، ب 69 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 3 ) التوبة : 60 .
( 4 ) دراسات في ولاية الفقيه 3 : 32 .
( 5 ) نهج البلاغة : 426 ، الكتاب 53 .
( 6 ) الأود : العوج . لسان العرب 1 : 260 .
( 7 ) الوسائل 9 : 213 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 8 .