متنافية مع الوقف وبقاء الرقبة إلّا إذا دعت الضرورة ذلك .
من هنا إذا رأى الولي مصلحة في تنمية بيت المال واستثمار أمواله ليعود ربحها للمستحقّين ويحافظ بذلك على القوّة المالية لبيت المال فلا بأس ؛ نظراً لولايته .
من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّه يمكن لولي الأمر أن يدع الأراضي المفتوحة عنوة إلى القادرين على استثمارها من أفراد المجتمع الإسلامي ويتقاضى منهم اجرة على الأرض ؛ لأنّها ملك مجموع الامّة ، فحينما ينتفع الزارعون باستثمارها ، ويجب عليهم تقديم ثمن انتفاعهم إلى الامّة ، وحين تسلّم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها لا يكتسب المزارع حقّاً شخصيّاً ثابتاً في رقبة الأرض ، وإنّما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع الأجرة والخراج ، وفقاً للشروط المتّفق عليها في العقد ، وإذا انتهت المدّة المقرّرة انقطعت صلته بالأرض ولم يجز له استثمارها والتصرّف فيها إلّا بتجديد العقد مع ولي الأمر « 1 » .
واستدلّ لذلك بما رواه حمّاد عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليهالسلام - في حديث - قال : « وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه ، إلّا ما احتوى عليه العسكر ، والأرض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ : النصف والثلث والثلثين ، على قد ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّهم . . . » « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : أرض الخراج ، تنمية )
3 - استقراض الولي أو مأذونه من بيت المال :
الظاهر من كلمات الفقهاء أنّه يجوز للحاكم أن يستقرض من بيت المال مالًا ليدفعه إلى من يحتاج إليه « 3 » .
قال الشيخ الطوسي فيما إذا كانت
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 422 ، 431 .
( 2 ) الوسائل 15 : 110 - 111 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 179 - 180 .