فالأسهم الثلاثة الأولى تكون للنبي صلىالله عليهوآلهوسلم ، وبعده لمن يقوم مقامه من الأئمّة عليهمالسلام ، ففي زمن الحضور يدفع إليهم ويصرفونه فيما يكون أصلح لهم ، وليس لأحد أن يتصرّف فيما يستحقّه الإمام إلّا بإذنه « 1 » .
وأمّا في زمن الغيبة فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس وغيرها فيما لابدّ لهم منه ، من المناكح والمتاجر والمساكن وذلك فيما يكون على الغير من الخمس المتعلّق بالعين إذا انتقل إلى الشيعي ، لا ما يرجع إلى الإنسان نفسه « 2 » .
وحيث إنّ الإمامة والحكومة لا تتعطّل شرعاً ولا يجوز تعطيل شؤونها ووظائفها ولو في عصر الغيبة ، فلا محالة لا يجوز حذف النظام المالي المقرّر لها وتعطيله بالكلّية .
والخمس والأنفال من أهمّ المنابع المالية للحكومة الإسلامية ، فلا مجال لتحليلهما المطلق ، أو إيجاب حفظهما والإباء عن صرفهما في مصارفهما المقرّرة .
ومن أهم المصارف الواجبة عقلًا وشرعاً ترويج الشرع المبين ، وتهيئة المقدّمات والوسائل لتحقيق الحكومة الصالحة الدينية ، وتوسعة نطاقها ، التي ببركتها يرجى إقامة العدل في البلاد وتنفيذ قوانين الإسلام بين الامّة « 3 » .
ب - مصرف بيت مال المسلمين :
الظاهر من كلمات الفقهاء أنّ الأموال التي تكون في بيت مال المسلمين - من الفيء والخراج والجزية والأوقاف العامة - تصرف في مصالح المسلمين العامة « 4 » ، إلّا أنّ الشؤون والمصالح قد تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، أو بحسب صنف المال الموجود في بيت المال .
قال الشيخ الطوسي في الفيء : « ضرب منه للمقاتِلة خاصّة دون غيرهم من المسلمين ، وضرب هو عامّ لجميع
هامش
( 1 ) الانتصار : 225 . المبسوط 1 : 357 . النهاية : 200 . الغنية : 130 .
( 2 ) النهاية : 200 .
( 3 ) دراسات في ولاية الفقيه 3 : 127 .
( 4 ) انظر : التذكرة 9 : 119 . مجمع الفائدة 7 : 478 . دراسات في ولاية الفقيه 3 : 495 .