تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
المساقاة صحيحة فهرب العامل : لم تبطل مساقاته ؛ لأنّه عقد لازم ، فلو رجع ربّ المال إلى الحاكم طلب الحاكم من العامل ، فإن وجده كلّفه العمل وأجبره عليه ، وإن لم يجده نظرت فإن وجد له مالًا أنفق عليه منه ، وإلّا أنفق عليه من بيت المال ولو استقراضاً « 1 » . وقيّد بعض الفقهاء بأنّ الاستقراض يجب أن يكون بإذن الإمام « 2 » ، واستشهد لذلك بما رواه علي بن أبي رافع - الذي كان كاتباً للإمام علي عليه‌السلام وأميناً على بيت المال - : أنّه استعارت بنت الإمام عليه‌السلام منه عقد لؤلؤ كان في بيت المال ، فدفعه إليها عارية مضمونة ، فلمّا رآه الإمام عليه‌السلام عليها قال : « من أين صار إليك هذا العقد ؟ » فقالت : استعرته من علي بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين لأتزيّن به في العيد ثمّ أردّه ، قال : فبعث إليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام فجئته ، فقال لي : « أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع ؟ » فقلت له : معاذ اللّه أن أخون المسلمين ، فقال : « كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم ؟ » فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّها ابنتك وسألتني أن أعيرها إيّاه تتزيّن به ، فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة ، فضمنته في مالي وعليّ أن أردّه سليماً إلى موضعه ، قال : « فردّه من يومك وإيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي » ، ثمّ قال : « أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة . . . » « 3 » . وحيث إنّ الماليّة هي الملحوظة في الاستقراض فلا مانع منه مع الحفاظ عليها ، ولا يكون ذلك من الخسران الوارد على بيت المال ، بل حتى لو نقصت القيم بعد مضيّ مدّة القرض لم يكن بذلك بأس إذا كانت فيه المصلحة ، فكأنّه صرف هذا المقدار الفاضل في مورده من المصلحة والحاجة . ( انظر : قرض )
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 13 . وانظر : جامع المقاصد 7 : 381 . جواهر الكلام 27 : 80 . ( 2 ) التذكرة 2 : 445 ( حجرية ) . ( 3 ) الوسائل 28 : 292 ، ب 26 من حدّ السرقة ، ح 1 .