ولبيت المال شخصية حقوقية ، وتكون بعنوان ( الإمامة ) أو ( المسلمين ) بمعنى أنّه بأجمعه - سواء كان من الخراج أم الجزية أم الزكاة أم الخمس وغير ذلك - للرسول صلىالله عليهوآلهوسلم ، وجعلت بعد ذلك بمقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة للإمام القائم مقامه بما أنّه إمام وقائد للُامّة .
وبما أنّ الأموال المذكورة من الأموال العامّة ومن أهمّ أركان النظام المالي للدولة الإسلامية ، فقد جعلت تحت اختيار الإمام ليتصرّف فيها بما يناسب مصالح الامّة « 1 » .
ويشهد لذلك قوله تعالى :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ )
« 2 » .
وجاء في نهج البلاغة أنّ عبد اللّه بن زمعة كلّم الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وطلب منه مالًا ، فقال عليهالسلام : « إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم . . . » « 3 » .
وفي حديث عن أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي الحسن الثالث عليهالسلام : إنّا نؤتى بالشيء فيقال : هذا كان لأبي جعفر عندنا ، فكيف نصنع ؟ فقال : « ما كان لأبي عليهالسلام بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه » « 4 » .
وتمام الكلام فيه يتمّ ضمن النقاط التالية :
1 - مراقبة المتولّين لبيت المال :
يجب على الدولة الإسلامية والحاكم الإسلامي أن يكون أميناً على بيت مال المسلمين ويراعي مصلحة المسلمين الاقتصادية بكلّ جهده ووسعه ، ولا يجوز الاختلاس والخيانة في بيت المال ، ويلزم حفظها من الزيادة والنقصان من قبل الحاكم نفسه وغيره ، حيث إنّ على الحكومة والحاكم أن لا يأخذ لنفسه ما لا يستحقّه ولا يتصرّف عدواناً حتى في فلس واحد من بيت مال المسلمين ، ولا يهب شيئاً منه بلا استحقاق لأحد من ذويه ومن أشبه « 5 » .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 4 : 20 - 21 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) نهج البلاغة : 353 ، الكلام 232 .
( 4 ) الوسائل 9 : 537 ، ب 2 من الأنفال ، ح 6 .
( 5 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 3 : 495 - 499 .