إخبار يقبل الإجمال والتفصيل ، مؤيّداً بأنّ الحاجة قد تدعو إليه ، وحينئذٍ فإذا قال : ( له عليّ مال ) صحّ الإقرار به ، ولكن يجب عليه تفسير ذلك وبيانه بلا خلاف أيضا « 1 » .
ومن هنا ذهب المشهور إلى أنّه لو امتنع عن البيان مع قدرته عليه ولم يبيّن حكم عليه بالحبس « 2 » ، ولعلّه تعزيراً له بترك الواجب .
ونوقش بأنّه لا وجه للحبس فيما إذا كانا معاً جاهلَين بالمقدار والوصف « 3 » ؛ لتعذّر البيان حينئذٍ .
ولكن ذهب جماعة إلى نفي الحبس عند امتناعه ، بل يقال له : ( إن لم تفسّر جُعلتَ ناكلًا ) « 4 » فإن استمرّ على امتناعه احلف المقرّ له « 5 » وحكم له بما أقرّ .
ونوقش بأنّه إنّما يتّجه إذا وقع الإقرار عقيب دعوى معيّنة ؛ بأن ادّعي عليه فأقرّ بما ادّعي عليه ، وأمّا إذا أقرّ ابتداءً والمقرّ له لا يعرف المقدار وإنّما استفاد من الإقرار فلم يتمّ كلامهم « 6 » .
وتفصيل ذلك كلّه في محلّه .
( انظر : إقرار )
ب - الطلاق المبهم :
اختلف الفقهاء في صحّة الطلاق المبهم كما لو كان له زوجتان أو زوجات فقال : ( زوجتي طالق ) من غير تعيين منه لواحدة منها ، فقد ذهب جماعة إلى عدم وقوعه « 7 » ، بل نسب إلى المشهور « 8 » .
وذهب آخرون إلى وقوعه « 9 » ، لكن يجب تعيين المطلّقة أو يقرع بينها ، وبأيّها خرجت القرعة فهي المطلّقة .
ثمّ إنّه بناءً على وقوع الطلاق المبهم وقع الخلاف في أنّ وجوب التعيين والبيان هل هو على الفور من دون تأخير وتراخ أو لا يلزم ذلك ، بل باختياره في أيّ زمان شاء ؟
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 32 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 266 . جواهر الكلام 35 : 33 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 9 : 256 .
( 4 ) المبسوط 2 : 405 . الغنية : 271 . السرائر 2 : 499 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 256 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 9 : 256 .
( 7 ) انظر : المقنعة : 525 . الانتصار : 315 . النهاية : 510 . السرائر 2 : 665 . غاية المراد 3 : 229 .
( 8 ) المختلف 7 : 381 . جواهر الكلام 32 : 46 .
( 9 ) المبسوط 4 : 88 . الشرائع 3 : 15 . القواعد 3 : 122 .