ذهب الشهيد الثاني إلى وجوبه فوراً ، وإلّا يأثم ، حيث قال : « فحيث ينوي واحدة بعينها يؤمر بالتبيين على الفور ؛ لزوال الزوجية عنها ، ويمنع من الاستمتاع بهما إلى أن يبيّن ، ولو أخّر أثم ؛ لأنّ الحقّ لهما في ذلك فعليه بيانه ؛ إذ لم يعلم من غيره ، ويحتمل الفرق بين البائن والرجعي ؛ لأنّ الرجعية بمنزلة الزوجة وله وطؤها بنيّة الرجوع » « 1 » .
وسجّل عليه المحقّق النجفي بأنّه « لا دليل على وجوب الفور في البيان ، خصوصاً في العدّة وخصوصاً في الرجعية » « 2 » .
هذا ، وهناك فروع وأحكام أخرى تترتّب على هذه المسألة مثل حكم النفقة قبل البيان ، وحكم الاعتداد ، وهل هو من حين الطلاق أم من حين البيان والتعيين ؟
وحكم ما لو طرأ الموت قبل البيان ، وما يترتّب على ذلك ، تفصيلها في محالّها .
( انظر : طلاق ، عدّة ، نفقة )
ج - - العتق المبهم :
ظاهر الفقهاء صحّة العتق المبهم كالطلاق المبهم ، فلو قال : ( أحد عبيدي حرّ ) صحّ ويعيّن من شاء « 3 » .
قال المحقّق النجفي : « هل يشترط تعيين المعتَق ؟ الظاهر عند المصنّف [ المحقّق الحلّي ] أنّه لا يشترط ، بل هو المشهور على ما قيل ، بل عن الكنز أنّه لم يظهر فيه خلاف ؛ لإطلاق الأدلّة ، وتغليب الحرّية السالمين عن معارضة عدم صلاحية تعلّق الحكم بالمبهم بعد فرض تحقّقه في الشرع فيما إذا أعتق مماليكه كلّهم في مرضه ولم يخرجوا من الثلث ولم يجز الورثة ، فإنّه يخرج قدر الثلث بالقرعة » « 4 » .
لكن قوّى المحقّق النجفي اعتبار التعيين إن لم يكن إجماع ، ونقل عن ظاهر بعض الفقهاء وصريح آخر التوقّف فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 49 - 50 .
( 2 ) جواهر الكلام 32 : 46 .
( 3 ) المبسوط 4 : 437 . الوسيلة : 342 . الشرائع 3 : 106 . الإرشاد 2 : 66 . المسالك 10 : 279 - 280 .
( 4 ) جواهر الكلام 34 : 102 - 103 .
( 5 ) جواهر الكلام 34 : 103 .