ثمّ إنّه بناءً على عدم اعتبار التعيين وأطلق ثمّ عيّن ثمّ عدل عن تعيينه لا يقبل منه « 1 » ؛ لعدم بقاء موضوع العتق بعد تعيينه ، فيبقى حينئذٍ من عدل إليه على أصل الرقّية « 2 » .
ولو مات قبل التبيين قيل : بيّنه الوارث لكونه خليفة المورّث وقائماً مقامه حتى في مثل التعيين الراجع إلى التشهّي ، بل قد يدّعى انتقاله إليه بالإرث كحقّ الخيار « 3 » .
وقيل : يقرع ؛ لعدم موروثية نحو التعيين المزبور ، ولا دليل على قيام الوارث مقامه في تعيين المبهمات ، فليس حينئذٍ إلّا القرعة ، بل قوّى المحقّق الحلّي الرجوع إليها في تعيين المبهمات مطلقاً ، سواء كان قبل الموت أو بعد الموت « 4 » .
د - الوصيّة المبهمة :
لو أوصى بلفظ مجمل - كما لو قال : ( أعطوه حظّاً من مالي ، أو قسطاً أو نصيباً أو سهماً أو جزءً أو قليلًا أو يسيراً أو جليلًا أو جزيلًا وكثيراً ) ونحوها - صحّت الوصية ، فإذا كانت هناك قرينة معيّنة للمراد اخذ بها ، وإذا لم تكن فإن كان اللفظ المجمل ممّا ورد في الشرع تفسيره كان هو المتّبع « 5 » ، وقد فسّر الجزء بالعُشر أو السُبع أو سبع الثلث على اختلاف الروايات « 6 » ، وفسّر السهم بالثمن « 7 » ، والشيء بالسدس « 8 » ، والمال الكثير بثمانين ديناراً « 9 » .
نعم ، هناك قول بأنّ تفسير الكثير بالثمانين خاص بالنذر ؛ لورود النصّ فيه « 10 » .
وإن كان ممّا لم يفسّر في الشرع فيرجع فيه إلى الوارث ؛ لأنّه لا مقدّر لشيء من ذلك لغة ولا عرفاً ولا شرعاً ، فكلّ ما يتموّل صالح لأن يكون متعلّق الوصية « 11 » ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين من تعرّض
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 66 .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 104 .
( 3 ) جواهر الكلام 34 : 104 .
( 4 ) جواهر الكلام 34 : 104 .
( 5 ) الشرائع 2 : 249 . جواهر الكلام 28 : 329 .
( 6 ) انظر : الوسائل 19 : 380 ، ب 54 من الوصايا .
( 7 ) المقنعة : 674 . النهاية : 613 . المختلف 6 : 312 .
( 8 ) الخلاف 4 : 140 ، م 9 .
( 9 ) المقنع : 478 .
( 10 ) المختلف 6 : 313 .
( 11 ) المسالك 6 : 186 .