تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

د - تدرّج البيان :

من الواضح أنّ الشريعة قول ثقيل ، كما في قوله تعالى :
( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )
« 1 » ، فكان من الصعب جدّاً تحمّله دفعة واحدة ، ومن هنا نزلت الآيات نجوماً وتدريجاً ، قال تعالى :
( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ )
« 2 » ، وقال سبحانه :
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ )
« 3 » . وهذا التدرّج كما روعي في الهيكلية العامّة للدين والشريعة كذلك روعي في تقنين قوانينها وأحكامها ، ومن ثمّ لم تشرّع أحكام الدين من الصلاة والصيام والزكاة ونحوها دفعة واحدة ، وذلك وفق المصالح التي لوحظت من وراء التدرّج ، والتي يمكن أن يكون من جملتها : أنّه لولا ذلك للزم استنفار الطبائع المتعوّدة على التقاليد والعقائد الجاهلية إذا واجهت دفعة واحدة مجموعة من الأحكام والعقائد الغير مأنوسة لطباعهم . بالإضافة إلى أنّ العمل بها في نفسها صعب قد لا تتحمّل النفوس إذا واجهتها دفعة واحدة كما يستشعر بذلك من بعض الروايات ، فقد ورد عن ابن عبّاس أنّه قال : لمّا نزلت آيات الفرائض التي فرض اللّه فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين ، كرهها الناس أو بعضهم ، وقالوا : تعطى المرأة الربع والثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ؟ ! اسكتوا عن هذا الحديث ، لعلّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم ينساه ، أو نقول له فيغيّره ، فقال بعضهم : يا رسول اللّه ، أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم ؟ ! ونعطي الصبيّ الميراث وليس يغني شيئاً ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلّا من قاتل ويعطونه الأكبر فالأكبر « 4 » . وهذه التدريجية احتفظ عليها من قبل الأئمّة عليهم‌السلام لما تقدّم ولغيرها ، ومن ثمّ جرى سلوك الأئمّة عليهم‌السلام على التدرّج في
هامش
( 1 ) المزّمّل : 5 . ( 2 ) الإسراء : 106 . ( 3 ) القيامة : 16 - 19 . ( 4 ) جامع البيان 3 : 275 . وانظر : الميزان 4 : 218 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 370 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )