ثانياً للسؤال عن حدّ ذلك الحكم أوجب أن يبيّن الإمام عليهالسلام ، ما يكون منافياً مع الجواب الأوّل ومقيّداً له .
ولعلّ السبب الذي كان يدعو لهذا التدرّج في البيان هو مراعاة حالة المتشرّعة التي لم تكن تسمح لهم باستيعاب التفاصيل كلّها دفعة واحدة في ظلّ تلك الظروف السياسية ، ومع تلك الإمكانات المحدودة المستعصي معها التعليم والتعلّم من جهة ، وتطبيقاً لفكرة التدرّج الطبيعي في مجال التربية والتثقيف على الأحكام الشرعية ، تلك الفكرة التي طبّقها النبي صلىالله عليهوآلهوسلم أيضا في بدء الدعوة إلى الإسلام من جهة أخرى .
فكان من نتائج هذا الأسلوب أن اعتمد الأئمّة [ عليهمالسلام ] في مقام تبليغ تفاصيل الأحكام الشرعية وتثبيتها في أذهان أصحابهم على القرائن المنفصلة والبيانات المتأخّرة بعضها عن بعض ، فشاع على هذا الأساس التعارض والتنافي بين النصوص والأحاديث الصادرة عنهم بنحو التخصيص أو التقييد أو القرينة » « 1 » .
وربّما ذكر من آثار التدرّج ما يلي :
أوّلًا : أنّه مع العلم بأنّ طريقة الشارع هو بيان الأحكام بأسلوب تدريجي فلا تجري فيها أصالة عدم القرينة عند الشكّ في وجودها في كلامه قبل الفحص .
وثانياً : لو سلّمنا جريان أصالة عدم القرينة والذي به انعقد للكلام ظهور ، ولكن لم تجر فيه أصالة حجّية الظهور التي هي أصل عقلائي ؛ لاختصاص جريانها عقلائياً فيما لم تكن عادة المتكلّم على الاعتماد على القرائن المنفصلة في بيان مراداته ومقاصده ، ومن ثمّ لا يعتمد على ظواهر كلامه ؛ لعدم حجّيته عندئذٍ « 2 » .
2 - ما يتعلّق بالبيان في الفقه :
يقع البيان موضوعاً ومتعلّقاً لحكم شرعي في المواضع التي يجوز ويصحّ فيها الإجمال ، لكن يجب لأجل ترتّب الأثر التبيين والتعيين ، ومن تلك الموارد ما يلي :
أ - الأقارير المبهمة :
لا خلاف لدى الفقهاء في صحّة الإقرار بالمبهم ؛ لعموم أدلّة الإقرار الذي هو
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 33 - 34 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 161 .