بيان الأحكام الشرعية وما اعتبر فيها من القيود والشروط .
ومن عوامل التدرّج مراعاة التقية ؛ حفظاً لأنفسهم وتابعيهم عن الظروف القاسية الموجّهة إليهم من قبل السلطة ، ومن هنا ترى أنّ العام صدر من إمام . والمخصّص له صدر من إمام آخر ، أو أنّ حكماً صدر من إمام ثمّ منه أو من إمام آخر يصدر ما يقيّده ويخصّصه « 1 » .
آثار التدرّج :
اعتبر أسلوب التدرّج في بيان الأحكام من أهم أسباب تعارض الروايات والنصوص .
قال السيّد الشهيد الصدر : « من أهمّ عوامل نشوء التعارض بين الروايات - أيضا - أسلوب التدرّج الذي كان يسلكه أئمّتنا عليهمالسلام في مجال بيان الأحكام الشرعية وتبليغها إلى الناس ، حيث لم يكونوا يفصحون عن الحكم وتفاصيله وكلّ أبعاده دفعة واحدة وفي مجلس واحد في أكثر الأحيان ، بل كانوا يؤجّلون بيان التحديدات والتفاصيل إلى أن تحين فرصة أخرى ، أو يتصدّى الراوي بنفسه للسؤال عنها ثانية .
وهذه ظاهرة واضحة في حياة الأئمّة عليهمالسلام التثقيفية مع أصحابهم ورواة أحاديثهم ، يلحظها كلّ من تتبّع ودرس الأحاديث الصادرة عنهم . وربّما تلحظ هذه الحالة في الحديث الواحد ، حيث يبيّن الإمام عليهالسلام الحكم الشرعي أوّلًا على سبيل الإيجاز ويسكت عن التفاصيل لولا إلحاح السائل بعد ذلك وتصدّيه بنفسه لفهم حدود الحكم ودقائقه ، كما نشاهد ذلك في مثل رواية العيص بن القاسم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - : « كُره النقاب » ، يعني للمرأة المحرمة ، وقال : « تسدل الثوب على وجهها » ، قلت : حدّ ذلك إلى أين ؟ قال : « إلى طرف الأنف قدر ما تبصر » « 2 » .
فإنّ جواب الإمام عليهالسلام بجواز إسدال المرأة الثوب على وجهها من دون تقييد ذلك بطرف الأنف ظاهر في جواز إسدالها على كامل وجهها ، ولكن تصدّي السائل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 161 .
( 2 ) الوسائل 12 : 493 ، ب 48 من تروك الإحرام ، ح 2 .