تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الآمرة بالتفقّه « 1 » والسؤال « 2 » ، وما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم بحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب ، فقد روى جعفر بن إبراهيم الجعفري عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « إنّ النبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم ذُكر له أنّ رجلًا أصابته جنابةً على جرح كان به فامر بالغسل فاغتسل ، فكزّ « 3 » فمات ، فقال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم : قتلوه قتلهم اللّه ، إنّما كان دواء العيّ « 4 » السؤال » « 5 » . وقوله عليه‌السلام أيضا في رواية مسعدة بن زياد - لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء - : « . . . ما كان أسوء حالك لو متّ على ذلك » ، ثمّ أمره بالتوبة والغسل لها « 6 » . وقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية مسعدة ابن صدقة في تفسير قوله تعالى :
( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )
« 7 » من أنّه يقال للعبد يوم القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتى تعمل ؟ ! « 8 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان كذلك يحكم بوجوب الفحص عن أحكام المولى من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، فكما يجب على المولى إبلاغ أحكامه إلى عبيده كذلك يجب على العبيد الفحص عن أحكام المولى جرياً على وظيفة العبودية ؛ إذ لا يجب على المولى إلّا بيان أحكامه على النحو المتعارف ، من أن يجعلها في معرض الوصول ، وأمّا فعلية الوصول والبحث عنها فهي من وظائف العبيد « 9 » . فإذن البيان ومعرضيته للوصول هو الموضوع لاستحقاق العقاب وعدمه .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النحل : 43 . الأنبياء : 7 . ( 3 ) كُزّ الرجل : زُكِمَ . وأكزّه اللّه فهو مكزوز ، مثل أحمّه فهو محموم ، وهو تشنّج يصيب الإنسان من البرد الشديد أو من خروج دم كثير . لسان العرب 12 : 86 . ( 4 ) العيّ - بكسر العين وتشديد الياء - : التحيّر في الكلام ، والمراد به هنا الجهل ، ولمّا كان الجهل أحد أسباب العي عبّر عنه به . والمعنى : أنّ الذي عيّ فيما يسأل عنه ولم يدر بماذا يجب فداؤه السؤال ممّن يعلم . مجمع البحرين 2 : 1302 . ( 5 ) الوسائل 3 : 347 ، ب 5 من التيمّم ، ح 6 . ( 6 ) الوسائل 3 : 331 ، ب 18 من الأغسال المسنونة ، ح 1 . ( 7 ) الأنعام : 149 . ( 8 ) انظر : الأمالي ( المفيد ) : 227 - 228 ، ح 6 . ( 9 ) مصباح الأصول 2 : 493 .