تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وإمكان إثباته شرعاً ، وهو ما يسمّى بالبراءة الشرعيّة » « 1 » . هذا كلّه على مستوى القاعدة الأوّلية والحكم الأوّلى بغضّ النظر عن ما تفيده النصوص من حكم في حالة الشكّ ، فإنّه على المستوى الثاني اتّفق الأصوليون على ورود الترخيص والإذن من الشارع في ترك الاحتياط والتحفّظ ، واستدلّوا على ذلك بالآيات والروايات ، كقوله تعالى :
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
« 4 » . ومن الروايات ما رواه زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 5 » . ورواية عبد اللّه بن سنان عنه عليه‌السلام أيضا قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 6 » . وقول النبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم في رواية حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون . . . » « 7 » ، ونحو ذلك من الروايات . وهذه الآيات والروايات وإن نوقش في دلالة بعضها إلّا أنّ بعضها تامّ الدلالة كما هو مفصّل في كتب الأصول . خلافاً للأخباريين حيث ذهبوا إلى وجوب الاحتياط ، واستدلّوا عليه بأدلّة أخرى أجاب عنها الأصوليون . ثمّ إنّ الأصوليين صرّحوا بأنّ إجراء البراءة ونفي التكليف يتوقّف على الفحص عن التكليف ، فلو ارتكب المنهي جهلًا به مستنداً إلى عدم فحصه يعاقب عليه ، وأنّ موجب الاستحقاق هو العلم الإجمالي بالتكليف ويتنجّز عليه ، فيجب عليه الفحص حتى يزيل الاحتمال الذي حدث له بالتكليف ؛ وذلك استناداً إلى الآيات
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 336 . ( 2 ) الإسراء : 15 . ( 3 ) الطلاق : 7 . ( 4 ) البقرة : 286 . ( 5 ) الوسائل 27 : 163 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 33 . ( 6 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .