تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الطاعة ، فهذا الوجه يتوقّف على دعوى ضيق حقّ الطاعة في المرتبة السابقة ، فلا يكون إلّا مصادرة . وثانياً : أنّ غاية ما تقتضيه عدم وجود الحكم بالمعنى المذكور ، وأمّا ملاكات الحكم ومبادئه من المصلحة والمفسدة والإرادة أو الكراهة ، فهي أمور تكوينية محفوظة في حالات العلم والجهل معاً ، وهذه المبادئ هي روح الحكم وحقيقته ، وهي تكفي للحكم بالمنجّزية وحقّ الطاعة للمولى في موارد احتمالها ، سواء سمّي ذلك حكماً اصطلاحاً أم لا ؛ فإنّ ذلك بحث لفظي في التسمية بحسب الحقيقة . وهكذا يتّضح أن لا أساس لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا موجب للذهاب إلى البراءة العقلية في الشبهات ، بل العقل يحكم بلزوم الاحتياط فيها جميعاً ؛ لأنّ حق إطاعة مولانا الحقيقي ثابت بنحو مطلق ، ما لم يحرز إذن المولى في المخالفة ، فيرتفع موضوع الحقّ المذكور . ومن هنا يكون الأصل الأوّلي في الشبهات هو الاحتياط ، ولا نخرج عنه إلّا بمقدار ما يثبت من الترخيص الشرعي والحكم الظاهري في موارد الأمارات أو الأصول الشرعية . وبهذا تكون مدرسة السيّد الشهيد الصدر وتلامذته قد أنكرت هذه القاعدة وآمنت بأنّ المولوية الثابتة للّه تبارك وتعالى تشمل مطلق التكاليف ، وعليه فالقاعدة العملية الأوليّة بحكم العقل هي الاشتغال ما لم يثبت الترخيص « 1 » . قال السيّد الشهيد الصدر : « ونحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولويّة الذاتيّة الثابتة للّه سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة ، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالًا ، وهذا من مدركات العقل العملي ، وهي غير مبرهنة ، فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعم والخالق مدركٌ أوّلي للعقل العملي غير مبرهن ، كذلك حدوده سعةً وضيقاً ، وعليه فالقاعدة العمليّة الأوّلية هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ على ما تقدّم في مباحث القطع ، فلابدّ من الكلام عن هذا الترخيص
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 26 - 29 . وانظر : مباحث الأصول ( الجزء الثالث من القسم الثاني ) 3 : 71 - 77 .