وأمّا الوجه الثاني فهو غير تام أيضا ؛ لأنّ المحرّك على قسمين :
1 - المحرّك التكويني : وهو الذي ينشأ من وجود غرض تكويني نحو الشيء ملائم مع قوّة من قوى الإنسان أو رغبة من رغباته .
2 - المحرّك التشريعي : وهو عبارة عن حكم العقل بلابدّيّة التحرّك ، سواء كان لدى الإنسان غرض فيه أم لا .
فإن كان النظر إلى التحرّك التكويني فالشيء بوجوده الواقعي وإن لم يكن هو المحرّك التكويني ، بل بوجوده الواصل ؛ لأنّ وجوده الواقعي لا يكون أحد مبادئ الإرادة والتحرّك ، ولا يتدخّل في تكوين غرض نفساني له ، وعملية التحرّك عملية شعورية نفسانية بحاجة إلى الوصول ، إلّا أنّ الوصول له مراتب من جملتها الوصول الاحتمالي ، وبحسب تفاوت درجات أهمّية الشيء تختلف المحرّكية ، فقد يفرض تحقّق المحرّكية من احتمال وجود المطلوب كما هو واضح .
وأمّا المحرّك التشريعي فمرجعه إلى حقّ الطاعة ؛ فإنّه الذي يلزم بتطبيق العمل على وفق ما أمر به المولى ويحكم بلابدّيته ، والكلام بعد في هذا الحقّ وحدوده ، فمن يقول به حتى في حالات الشكّ وعدم العلم بالتكليف يرى وجود المحرّك المولوي وثبوت الموجب له حتى مع الوصول الاحتمالي .
وأمّا الوجه الثالث : فهو مصادرة ؛ إذ ماذا يراد بالحجّية ؛ إذ لو أريد بها ما يصحّح العقاب كانت القضية بشرط المحمول ، وإن أريد بها العلم فهو أوّل الكلام ، فيكون الدليل عين المدّعى نفسه ، وبمنهجة غير فنّية ؛ لأنّه التزم فيها بأنّ مرجع قضايا الحسن والقبح إلى قاعدة أوّلية بديهية هي حسن العدل وقبح الظلم ، وقد تقدّم في بحث الدليل العقلي أنّ قضية قبح الظلم وحسن العدل لا يمكن أن تكون أوّلية ؛ لأنّ الظلم عبارة عن السلب لذي حقّ حقّه فلابدّ من تشخيص الحقّ الذي هو من مدركات العقل العملي نفسه في المرتبة السابقة عليه .
وأمّا الوجه الرابع : ففيه أوّلًا : أنّ الإنشاء يمكن أن يكون محرّكاً في حالة الوصول الاحتمالي بناءً على سعة دائرة حقّ
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 366
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٦٦