عليه حقّ الطاعة حتى في المشكوكات والمحتملات من التكاليف . فهذا بحسب الحقيقة سعة في دائرة المولوية . إذاً فالحجّية ليست شيئاً منفصلًا عن المولوية وحقّ الطاعة ، ومرجع البحث في قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلى البحث عن أنّ مولوية المولى هل تشمل التكاليف المحتملة أم لا ؟ ولا شكّ أنّه في التكاليف العقلائية عادة تكون المولوية ضيّقة ومحدودة بموارد العلم بالتكليف ، وأمّا في المولى الحقيقي فسعة المولوية وضيقها يرجع فيها إلى حكم العقل العملي تجاه الخالق سبحانه ، ومظنوني أنّه بعد الالتفات إلى ما بيّناه لا يبقى من لا يقول بسعة مولوية المولى الحقيقي بنحو تشمل حتى التكاليف الموهومة » « 1 » .
وأمّا ما استدلّ به على القاعدة فأجيب عنه بما مجمله : أنّه إمّا يرجع إلى عدم التفريق بين المولوية الذاتية والمولوية العرفية وقياس تلك على هذه ، أو لعدم التفريق بين المحرّك التكويني والمحرّك التشريعي ، وقياس ذلك على هذا أيضا ، أو هو من المصادرة ، وغير ذلك ، والتفصيل كما يلي :
أمّا الوجه الأوّل فهو مبني على أن يكون حقّ الطاعة والمولوية أمرا واحداً لا درجات لها ولا مراتب ، وقد عرفت خلافه ، وأنّ المولويات العرفية والعقلائية باعتبارها مجعولة وليست ذاتية أو بملاكات ضعيفة ، فالمقدار المجعول من المولوية عقلائياً ليس بأكثر من موارد العلم بالتكليف ، وأمّا في المولى الحقيقي والذي تكون مولويته ذاتية بملاك بالغ كامل مطلق ، وهو المنعمية التي لا حدّ لها بل والمالكية والخالقية للإنسان ، فالعقل لا يرى أيّ قصور في مولويته وحقّ طاعته ، بل يرى عمومها لتمام موارد التكليف حتى موارد عدم العلم به .
وبذلك يظهر أنّ التقريب المذكور قد وقع فيه الخلط بين المولويات الاعتبارية المجعولة والمولوية الحقيقية الذاتية ، وبالالتفات إلى التمييز بينهما لا يبقى في الإحالة إلى السيرة العقلائية أو الوجدان العرفي أيّة دلالة أو منبهيّة على حقّانية قاعدة عقلية باسم قبح العقاب بلا بيان .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 23 - 24 .