تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لا يكون الحكم حكماً حقيقياً إلّا في حالة وصوله ، ومن دون ذلك فلا وجود حقيقي للحكم ، فيقبح العقاب على تركه ؛ لأنّه لا وجود له « 1 » . هذا ، وقد واجهت هذه القاعدة عدّة مناقشات خصوصاً من قبل مدرسة السيّد الشهيد الصدر القائلة بمسلك حقّ الطاعة المبني على الإيمان بسعة حقّ الطاعة للمولى بحيث يشمل كلّ تكليف غير معلوم العدم ما لم يأذن المولى نفسه في عدم التحفّظ من ناحيته . بل اعتبرت هذه المدرسة أنّ منشأ التفكير القائل بهذه القاعدة عدم التفريق بين المولوية الذاتية الحقيقية وبين المولوية العرفية . قال السيّد الشهيد الصدر : « ومنشأ هذا التفكير ما أشرنا إليه في مباحث القطع من أنّ المحقّقين من علماء الأصول قد فصلوا بين أمرين : أحدهما : مولوية المولى وحقّ طاعته ، واعتبروا المولوية وحقّ الطاعة كلّياً متواطئاً لا تقبل الزيادة والنقصان ، وليست ذات مراتب ، وهي عبارة عن حقّ طاعة كلّ تكليف يصدر عن المولى واقعاً إذا تمّت عليه الحجّة والبيان . والثاني : ميزان الحجّية والمنجّزية ، فقالوا بأنّ البحث في أصل المولوية موضعه علم الكلام ، وأمّا البحث عن ميزان الحجّية فهو وظيفة البحث الأصولي . . . وقد أوضحنا مفصّلًا في بحوث القطع أنّ هناك خطأً أساسياً في هذا الطرز من التفكير حيث فصل بين الحجّية والمولوية ، مع أنّه لا فصل بينهما ، بل البحث عن الحجّية بحث عن حدود المولوية بحسب الحقيقة ؛ لأنّ المولوية عبارة عن حقّ الطاعة ، وحقّ الطاعة يدركه العقل بملاك من الملاكات كملاك شكر المنعم أو ملاك الخالقية أو المالكية ، ولكن حقّ الطاعة له مراتب ، وكلّما كان الملاك آكد كان حقّ الطاعة أوسع ، فقد يفرض بعض المراتب من منعمية المنعم لا يترتّب عليه حقّ الطاعة إلّا في بعض التكاليف المهمّة ، لا في كلّها ، وقد تكون المنعمية أوسع بنحو يترتّب حقّ الطاعة في خصوص التكاليف المعلومة ، وقد تكون مولوية المولى أوسع دائرةً من ذلك بأن كانت منعميته بدرجة يترتّب
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 28 .