ج - - قبح العقاب بلا بيان :
وهي قاعدة عقلية ، المراد بها إدراك العقل قبح الإدانة والمؤاخذة على عدم امتثال العبد لتكليف غير معلوم .
ومؤدّاها أنّ المكلّف غير ملزم عقلًا بالتحفّظ تجاه أيّ تكليف ما لم ينكشف بالقطع واليقين ، وهذا أصل لا يرفع الفقيه اليد عنه إلّا في بعض الحالات « 1 » .
وهي صيغة فنية للبراءة العقلية بعد أن تبلورت في علم الأصول ، وذلك في العصر الثالث ، وطرحت من قبل المحقّق الوحيد البهبهاني كما ذكر في تقريرات أبحاث السيّد الشهيد الصدر في سياق استقراء الجانب التاريخي للمسألة .
وهذه القاعدة كادت تكون إجماعية منذ زمن المحقّق الوحيد ، وقد استدلّ عليها بعدّة أدلّة نذكرها كما قرّرها السيّد الشهيد الصدر :
الأوّل : الإحالة إلى الوجدان العرفي والعقلائي في باب المولويات العقلائية ، حيث نرى أنّهم لا يؤاخذون على ارتكاب مخالفة التكليف الواقعي في موارد الجهل وعدم العلم بالحكم الواقعي ولا الظاهري الإلزامي ، فيكون هذا منبّهاً - مثلًا - على ارتكازية قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعقليتها « 2 » .
الدليل الثاني : ما تمّت صياغته في مدرسة المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّ القاعدة مرجعها إلى أنّه يقبح العقاب على ترك التحرّك ، حيث لا موجب للتحرّك ، وقد عدّه من القضايا التي قياساتها معها ، وتوضيح الفكرة كبروياً بأنّه لا معنى لتسجيل العقاب على ترك التحرّك في مورد لم يكن فيه موجب للتحرّك ، وأمّا الصغرى فباعتبار أنّ الأمور الواقعية - ومنها التكاليف - إنّما تكون محرّكة بوجوداتها الواصلة لا الواقعية ، فالعطشان إنّما يتحرّك نحو ماءٍ يعلم به ، لا ما لا يعلم به « 3 » .
الدليل الثالث : ما جاء في كلمات
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 1 : 200 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 26 . وانظر : مباحث الأصول ( الجزء الثالث من القسم الثاني ) 3 : 71 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 26 - 27 . وانظر : فوائد الأصول 3 : 365 . مباحث الأصول ( الجزء الثالث من القسم الثاني ) 3 : 74 - 75 .