حقيقة في غير تلك الحقيقة من غير دلالة في حال الخطاب على المراد « 1 » .
من هنا التجأ بعضهم - كما سمعت - إلى القول بلزوم اقتران النسخ بالبيان الإجمالي كما حكاه العلّامة فراراً من هذا المحذور .
إلّا أنّ هذا باطل وقد ادّعي الإجماع من الفريقين على خلافه « 2 » .
وثانياً : بالحلّ ، فإنّه لا ريب في افتقار استعمال اللفظ في غير المعنى الموضوع له إلى قرينة ، وكذا لا ريب في منع تأخيرها عن وقت الحاجة ، وأمّا تأخيرها عن وقت الخطاب فلم ينقل على المنع منه مطلقاً من جهة الوضع دليل « 3 » .
بل قد عرفت ما ذهب إليه المحقّقون من عدم قبح التأخير عن وقت الحاجة مع وجود المصلحة فضلًا عن وقت الخطاب .
وإذا كان قبحه من جهة استلزامه الإغراء بالجهل فكلّية الكبرى ممنوعة ؛ فإنّه مع وجود مصلحة في توطين المكلّف نفسه على ظاهر العموم إلى وقت الحاجة ويحصل له الثواب ثمّ يبيّن له المراد ، فأيّ مانع منه « 4 » ؟
وأمّا إشكال أنّ الخطاب للإفادة ومع عدم البيان لا تحصل ، فأجيب عنه بالنقض بتأخّر بيان المجمل أوّلًا ، وبأنّ الإفادة حاصلة من العزم والتوطين على الظاهر ثانياً « 5 » .
وهناك أجوبة أخرى ومناقشات من شاء الاطّلاع عليها فليرجع إلى كتب الأصول ما قبل القوانين ، فإنّ هذا البحث نسخ في كتب المتأخّرين لتسليم الجواز لديهم ، وما أكثر المطلقات والعمومات المقيّدة والمخصّصة في نصوص الشريعة ؛ لعدم المحذور عقلًا وشرعاً ولغةً وعرفاً .
وإنّما بحث القدماء ذلك في قبال تلك الشبهة ، أي شبهة استعمال اللفظ في غير ما وضع له أو شبهة الإغراء أو شبهة عدم التفهيم كمخاطبة العربي بالزنجية وما إلى ذلك ، وكلّه واضح البطلان لدى محقّقي الأصوليين .
هامش
( 1 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 162 .
( 2 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 162 . القوانين 1 : 334 .
( 3 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 164 .
( 4 ) القوانين 1 : 336 .
( 5 ) القوانين 1 : 338 .