إليه أنّ المجمل من الخطاب يجوز تأخير بيانه إلى وقت الحاجة ، والعموم لو كان باقياً على أصل اللغة في أنّ ظاهره محتمل لجاز - أيضا - تأخير بيانه ؛ لأنّه في حكم المجمل ، وإذا انتقل بعرف الشرع إلى وجوب الاستغراق بظاهره ، فلا يجوز تأخير بيانه » « 1 » .
وحكى صاحب المعالم عن العلّامة أنّه حكى في النهاية عن بعض العامة أنّ ما له ظاهر وقد استعمل في غيره - كالعام والمطلق والمنسوخ - يجوز تأخير بيانه التفصيلي لا الإجمالي ، بأن يقول وقت الخطاب : ( هذا العامّ مخصوص ) ، و ( هذا المطلق مقيّد ) ، و ( هذا الحكم سينسخ ) ، وأنّه قال : إنّه الحقّ « 2 » .
ونسب الشهيد الثاني هذا التفصيل الأخير - أعني جواز تأخير البيان التفصيلي دون الإجمالي فيما له ظاهر - إلى جماعة « 3 » .
وقد استدلّ لأصل الجواز بعدم المانع العقلي من ذلك إلّا ما توهّمه المانع من قبح الخطاب معه ، وهو ضعيف ، مع إمكان المصلحة في التأخير يحسن لأجلها ، مثل توطين المكلّف نفسه على الفعل والعزم عليه ، وهذا طاعة يترتّب الثواب عليها ؛ لأنّه مع اقتران البيان ربما يعلم سهولة التكليف ، فيكون التوطين عليه إلى وقت الحاجة سهل ، بخلاف حالة عدم الاقتران « 4 » ، مع أنّ تأخير العلم بتفصيل صفات الفعل ليس بأكثر من تأخير إقدار المكلّف على الفعل ، ولا خلاف في أنّه لا يجب أن يكون في حال الخطاب قادراً ، ولا على سائر وجوه التمكّن ، فكذلك العلم بصفة الفعل « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى وقوع ذلك عرفاً وشرعاً ؛ أمّا عرفاً فإنّ المتداول أن يقول الملك لشخص : ( ولّيتك البلد الفلاني
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 363 .
( 2 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 158 . وانظر : مبادئ الأصول : 161 .
( 3 ) تمهيد القواعد : 233 ، حيث قال : « وقال جماعة : إن كان مشتركاً جاز ، وإلّا فلا ، إلّا إذا اقترن به بيان إجمالي ، كقوله : إنّ هذا العام مخصوص ، وإنّ المراد باللفظ مجازه لا حقيقته ، وبالمطلق أو النكرة فرد معيّن ، ونحو ذلك ؛ لأنّ ترك البيان الإجمالي يوقع في المحذور » .
( 4 ) المعالم ( قسم الأصول ) : 159 . القوانين 1 : 334 .
( 5 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 363 - 364 .