فاذهب إليه وسأكتب لك كتاباً فيه بيان ما تعمله هناك وأرسله إليك بعد استقرارك في عملك ) ، وأمّا شرعاً فمنه قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
« 1 » ؛ فإنّها معيّنة في الواقع ، وإلّا لما سألوا عن التعيين والصفات بقولهم :
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ )
« 2 » و
( ما لَوْنُها )
« 3 » ، فإنّ الضمائر تعود إلى البقرة التي أوجبها اللّه عليهم أوّلًا « 4 » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )
« 5 » ، وقوله تعالى :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
« 6 » ، وقوله سبحانه :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما )
« 7 » ، مع تأخير بيان التفاصيل من الأركان والمقدار والشرائط وغير ذلك « 8 » .
هذا بالنسبة إلى جواز تأخير بيان المجمل ، وأمّا وجه تفصيل بعضهم بين المجمل والعموم أو بين ما ليس له ظاهر من العموم فيلحق بالمجمل وبين ما له ظاهر فلا يجوز تأخير بيانه فهو : أنّ العموم لفظ موضوع لحقيقته ، والحكيم لا يجوز أن يخاطب بلفظ له حقيقة ، وهو لا يريدها من غير أن يدلّ في خطابه على أنّه متجوّز باللفظ ، فإنّه لا إشكال في قبح ذلك ؛ لأنّه خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الخطاب وضع للإفادة ، ومّن سمع لفظ العموم مع تجويز أن يكون خصوصاً يبيّن له في المستقبل لا يستفيد في هذه الحال شيئاً ، ويكون وجوده كعدمه .
وأجيب عن ذلك :
أوّلًا : بالنقض بالنسخ ، فإنّه من شرط المنسوخ أن لا يكون مؤقّتاً بغاية تقتضي ارتفاعه ، بل لابدّ أن يكون ظاهراً في الدوام والاستمرار ، وبعد فرض نسخه يعلم أنّ المراد خلاف ذلك الظاهر وأنّه غير مراد ، وعليه فقد استعمل اللفظ الذي له
هامش
( 1 ) البقرة : 67 .
( 2 ) البقرة : 68 .
( 3 ) البقرة : 69 .
( 4 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 364 . العدّة 2 : 450 . القوانين 1 : 334 - 335 .
( 5 ) البقرة : 110 .
( 6 ) المائدة : 38 .
( 7 ) النور : 2 .
( 8 ) القوانين 1 : 335 .