يجب العمل به إلى حين ورود الخاص ، فيجب العمل على طبق الخاص .
ومن ذهب إلى جواز كونه مخصّصاً فهو ناظر إلى أنّ العام يجوز أن يكون وارداً لبيان حكم ظاهري صوري لمصلحة اقتضت كتمان الحكم الواقعي ولو مصلحة التقية أو مصلحة التدرّج في بيان الأحكام ، كما هو المعلوم من طريقة النبي صلىالله عليهوآلهوسلم في بيان أحكام الشريعة ، مع أنّ الحكم الواقعي التابع للمصالح الواقعية الثابتة للأشياء بعناوينها الأوّلية إنّما هو على طبق الخاص ، فإذا جاء الخاص يكون كاشفاً عن الحكم الواقعي ، فيكون مبيّناً للعام ومخصّصاً له ، وأمّا الحكم العام الذي ثبت أوّلًا ظاهراً وصورة إن كان قد ارتفع وانتهى أمده ، فإنّه إنّما ارتفع لارتفاع موضوعه وليس هو من باب النسخ « 1 » .
ب - تأخير البيان عن وقت الخطاب :
والمراد بذلك أن يرد الخطاب بالتكليف مجملًا ، ثمّ يرد بيان ذلك فيما بعد .
والمشهور « 2 » جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ؛ لعدم المانع من ذلك عقلًا ووقوعه عرفاً وشرعاً ، وقد عرفت جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فتأخّره عن وقت الخطاب أولى بالجواز ، بل لم نعثر على قائل من فقهائنا بامتناع ذلك .
نعم ، فصّل بعضهم بين الخطاب المجمل فيجوز تأخير بيانه وبين العام فجوّز في غير ما له ظاهر ومنع فيما له ظاهر « 3 » .
قال الشيخ المفيد : « ويجوز تأخير بيان المراد من القول المجمل . . . ولا يجوز تأخير بيان العموم ؛ لأنّ العموم موجب بمجرّده الاستيعاب ، فمتى أطلقه الحكيم ومراده التخصيص ولم يبيّن ذلك فقد أتى بألغاز ، وليس هذا كتأخير بيان المجمل من الكلام ، وبينهما فرق » « 4 » .
وقال السيّد المرتضى : « والذي نذهب
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 151 ، 152 .
( 2 ) القوانين 1 : 334 . وانظر : تمهيد القواعد : 233 ، حيث قال : « ذهب أكثر الأصوليين إلى جواز تأخيره عن وقت الخطاب » .
( 3 ) العدّة إلى أصول الشريعة 2 : 450 . الغنية ( قسم الأصول ) : 334 .
( 4 ) التذكرة بأصول الفقه ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 39 - 40 .