تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثمّ إنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة لأحد أمرين لا ثالث لهما : الأوّل : أنّه يوجب وقوع المكلّف في الكلفة والمشقّة فيما لو كان العام مشتملًا على حكم إلزامي في الظاهر ، مع أنّ بعض أفراده مشتملًا على حكم ترخيصي في الواقع ، فإنّه يوجب إلقاء المكلّف في المشقّة والكلفة ، بالإضافة إلى تلك الأفراد من دون موجب أو مقتض من الحكيم . الأمر الثاني : أنّه يوجب إلقاء المكلّف في المفسدة أو تفويت المصلحة فيما إذا كان العام مشتملًا على حكم ترخيصي في الظاهر ، في حين أنّ بعض أفراده واجب أو محرّم في الواقع ، فإنّه على الأوّل يوجب تفويت المصلحة ، وعلى الثاني يوجب إلقائه في المفسدة ، وكلّ ذلك قبيح على المولى الحكيم . وبهذا قد يقال بالفرق بين التأخير في محلّ الكلام والتأخير في أصل أحكام الشريعة ، فإنّ المحذور في محلّ الكلام مستند إلى ظهور كلام المولى في إرادة العموم ، فيكون ذلك هو السبب في وقوع المكلّف في أحد المحذورين المذكورين . وجواب ذلك هو : أنّ قبح الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة قابل للانفكاك عنه فيما إذا كانت في مورده مصلحة أقوى مقتضية له ، فلا يكون فيه قبح حينئذٍ أصلًا . وأمّا التفريق بين محلّ الكلام وبين التأخير في أصل الشريعة فأجيب عنه بأنّه لا فرق بين الموضعين ؛ فإنّه مستند هنا إلى ظهور كلام المولى في العموم ، وهناك مستند إلى ترخيص المولى في ارتكاب المشتبه « 1 » . إذن من ذهب إلى وجوب أن يكون الخاص ناسخاً في هذه المسألة ناظر إلى أنّ العام لمّا ورد وحلّ وقت العمل به فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصّصاً ومبيّناً لعموم العام يكون من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح من الحكيم ؛ لأنّ فيه إضاعة للأحكام ولمصالح العباد بلا مبرّر ، فوجب أن يكون ناسخاً للعام ، والعام باقٍ على عمومه
هامش
( 1 ) المحاضرات 5 : 317 - 318 . أجود التقريرات 2 : 396 - 397 ، الهامش رقم 1 .