وقت الحاجة ] وقت حاجة المولى إلى بيان مرامه فقبحه مسلّم لا إشكال فيه ، بل هو محال من جهة استلزامه نقض الغرض الذي هو من المستحيل في حقّ الحكيم ، ولكن صغراه في المقام ممنوعة ، حيث نمنع تعلّق غرض الشارع في مثل تلك العمومات ببيان المرام الواقعي .
ومجرّد احتياج المكلّف إلى العمل لا يقتضي كون وقت حاجته هو وقت حاجة المولى ، من جهة جواز التفكيك بينهما ، وإن أريد بذلك وقت حاجة المأمور والمكلّف . . . فقبحه غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ حيث إنّه من الممكن كون المصلحة في إلقاء ظهور العام إلى المكلّف على خلاف المرام الواقعي ليأخذ به ويتّكل عليه حجّة وبياناً إلى أن يقتضي المصلحة بيان المرام الواقعي » .
ثمّ قال : ويؤيّد ذلك التعبّد بالأصول والأمارات المؤدّية على خلاف الواقع ، بل والكثير من الأحكام التي بقيت تحت الحجاب إلى قيام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه « 1 » .
وفي مجمل عبارات السيّد الخوئي : قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ليست على حذو قبح الظلم ليستحيل انفكاكه عنه ، بل مثل قبح الكذب القابل لانفكاكه عنه لوجود المصلحة المقتضية له ، فإنّه قبيح في نفسه مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر حسن عليه ، فقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بمعنى الاقتضاء دون العلّة التامّة فلا مانع من تأخيره عن وقت الحاجة إذا اقتضته المصلحة الملزمة التي تكون أقوى من مفسدة التأخير ، أو كان في تقديم البيان مفسدة أقوى من مفسدة تأخيره ، ولا يكون عندئذٍ قبيحاً .
بل حال تأخير البيان عن وقت الحاجة في محلّ الكلام كحال تأخيره في أصل الشريعة المقدّسة ، حيث إنّ بيان الأحكام فيها كان على نحو التدرّج لمصلحة التسهيل على الناس ، ونظراً إلى أنّ بيانها دفعة واحدة عرفية يوجب المشقّة عليهم ممّا قد يوجب النفرة والاعراض عن الدين فتأخير البيان وتدريجيته إنّما هو لمصلحة التسهيل على الناس ورغبتهم إلى الدين .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 551 . وانظر : مقالات الأصول 1 : 482 .