تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
منها في زمن الأئمّة عليهم‌السلام - يستلزم الالتزام بتأخّر البيان عن وقت الحاجة المفروض قبحه وعدم إمكان صدوره عن الحكيم ، كما أنّ الالتزام بالنسخ فيها يستلزم الالتزام بنسخ أكثر أحكام الشريعة المقدّسة ، ووقوع النسخ في الجملة وإن كان لا محذور فيه ، إلّا أنّ الالتزام بوقوعه في أكثر الأحكام الشرعيّة صعب جدّاً إن لم يكن مقطوعاً بخلافه « 1 » . بل وقوع النسخ بعد عصر النبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم مقطوع العدم ؛ لأنّ الشريعة قد تمّت وكملت في عصره ، والتعبير بالناسخ والمنسوخ في روايات المعصومين عليهم‌السلام يراد به ما يعمّ التخصيص والتقييد الأزماني . من هنا حاول المحقّقون من الأصوليين رفع هذا الإشكال ، وقد تعرّضوا لذلك في مسألة دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، وهناك محاولتان : الأولى : تجويز أن يكون العام وارداً لبيان الحكم الظاهري « 2 » . قال المحقّق الخراساني : « وإن كان [ الخاص وارداً ] بعد حضوره [ وقت العمل بالعام ] كان ناسخاً لا مخصّصاً ؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام وارداً لبيان الحكم الواقعي ، وإلّا لكان الخاص أيضا مخصّصاً له [ كما في صورة ورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام ] ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات » « 3 » . والتزم قدس‌سره بأنّ هذا لا يستلزم التجوّز بل العام مستعمل في العموم دائماً بداعي جعل الحكم الظاهري ليرجع إليه عند الشكّ في التخصيص ، وهذا لا ينافي تعلّق الإرادة الجدّية في الواقع ببعض الأفراد بخصوصه دون غيره « 4 » . إلّا أنّ الشيخ النائيني ذهب إلى استحالة ورود العام لبيان الحكم الظاهري الثابت عند الشكّ في التخصيص ليكون جعل المولى حكمه على نحو العموم بداعي
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 396 . المحاضرات 5 : 316 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 94 - 96 . ( 3 ) كفاية الأصول : 237 . ( 4 ) أجود التقريرات 2 : 394 . وانظر : كفاية الأصول : 237 .