التأخير عن وقت الحاجة » « 1 » . وكذا ظاهر بعض آخر « 2 » .
هذا ، ولكن هذه القاعدة واجهت - على إطلاقها - رفضاً من قبل بعض الفقهاء والمحققين من الأصوليين ؛ لتصادمها مع ما هو ثابت من إخفاء بعض الأئمّة عليهمالسلام بعض الأحكام أو بعض الخصوصيات تقية ، فإنّه يدلّ على أنّ تأخير البيان تقية لا قبح فيه ، وقد وردت روايات في ذلك كقول أبي الحسن الرضا عليهالسلام في رواية الوشّاء : « . . . فأمرهم أن يسألونا ، وليس علينا الجواب ، إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا » « 3 » .
وقال المحدّث الحرّ العاملي : « الأحاديث في ذلك كثيرة ، وفيها ردٌّ على القائلين بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب أو وقت الحاجة ، ويؤيد ما هو ضروريّ من جواز التقية على الإمام ، بل وجوبها ، وما تواتر من أنّ النبي صلىالله عليهوآلهوسلم كان يؤخّر الجواب انتظاراً للوحي أربعين يوماً وأقلّ وأكثر » « 4 » .
وأجيب عمّا قد يقال من أنّه يلزم من ذلك الحرج والضيق أو تكليف ما لا يطاق ، بأنّ هذا إنّما يلزم فيما لو لم يكن ثمّة مخرج ، بينما ورد عنهم عليهمالسلام وجوب التوقّف والعمل بالاحتياط « 5 » ، وكذا الترخيص والإباحة .
وكذلك تصادم هذه القاعدة مع العام والخاص ، فإنّه قد يرد الخاص بعد وقت العمل بالعام ، فإنّه بناءً على هذه القاعدة لابدّ من الالتزام بأن يكون الخاص ناسخاً لحكم العام وليس مخصّصاً ، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به لكثرة المخصّصات ، وعليه يلزم كثرة النسخ في الأحكام المنافي لظهور الأحكام في الديمومة والاستمرار .
وبعبارة أخرى : الالتزام بالتخصيص في المخصّصات الكثيرة الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات - خصوصاً ما ورد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 13 : 75 .
( 2 ) انظر : المسالك 13 : 454 . جواهر الكلام 5 : 350 ، و 40 : 183 ، و 41 : 318 .
( 3 ) الوسائل 27 : 65 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 9 . وانظر : 64 ، 66 ، ح 8 ، 12 .
( 4 ) الوسائل 27 : 64 - 65 الهامش .
( 5 ) الوسائل 27 : 65 ، الهامش . الحدائق 1 : 160 .