القانون على موضوعه الفرضي بنحو القضية الحقيقية ، كما مثّلوا لذلك بقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
« 1 » .
وأمّا شرائطه ووقته وكيفيته ونحو ذلك فلم تتعرّض لها الآية الكريمة ، ومن هنا لا يرجع في نفي ما لو شكّ في جزئية شيء أو شرطيّته في الحجّ - مثلًا - إلى إطلاق هذا الخطاب ؛ إذ هو ليس بصدد البيان من هذه الناحية ليتمسّك بإطلاقه .
ويقصدون من البيان التفصيلي كلّ بيان تعرّض فيه إلى كلّ جزئيات العمل وما له دخل فيه ، كما في قول النبي صلىالله عليهوآلهوسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » ، و « خذوا عنّي مناسككم » « 3 » ، وما فعله الإمام عليهالسلام من تعليم وضوء النبي صلىالله عليهوآلهوسلم عملًا كما تقدّم .
رابعاً - الأحكام المتعلّقة بالبيان :
البيان تارة يقع متعلّقاً ومحلًّا للبحث في علم الأصول ، وأخرى يرد متعلّقاً لحكم شرعي في علم الفقه ، وإليك الإشارة إلى تلك الموارد في الموضعين على نحو الإجمال :
1 - ما يتعلّق بالبيان في علم الأصول :
أ - تأخير البيان عن وقت الحاجة :
اشتهر لدى الأصوليين قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ويقصدون بذلك ما إذا ورد خطاب مجمل وحضر وقت العمل به ولم يرد من قبل الآمر ما يبيّنه ويوضحه عندئذٍ ، فهو قبيح ؛ لعدم إمكان العمل وذلك نقض للغرض الذي هو محال من الحكيم ، فإنّ تعذّر العلم بالواجب أو بسببه يقتضي قبح التكليف ويجري مجرى تكليف ما لا يطاق ، ولا فرق عند العقلاء في القبح بين تكليف من لا يقدر ومن لا يتمكّن من العلم « 4 » .
وقد ادّعى بعضهم عدم الخلاف في ذلك « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع صريحاً « 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 ، و 4 : 34 ، ح 118 .
( 4 ) انظر : الذريعة : 361 ، 362 . العدة 2 : 448 .
( 5 ) انظر : الذريعة 1 : 163 . معارج الأصول : 111 .
( 6 ) مبادئ الوصول : 161 . زبدة الأصول ( البهائي ) : 145 .