قال المحقّق القمّي : « ذهب أصحابنا وجميع أهل العدل إلى امتناع تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة ؛ لاستلزامه تكليف ما لا يطاق » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة عند كلّ من منع تكليف ما لا يطاق » « 2 » .
وهذا ما صرّح به في الكثير من كتب الفقه في مقام الاستدلال في بعض الموارد ، وظاهر بعضهم رميه رمي المسلّمات ، بل في بعضها القطع بذلك صريحاً ، وفي أخرى دعوى الاتّفاق عليه .
فالعلّامة في المختلف في مسألة الزكاة في الدين جمع بين الروايات النافية للزكاة عن الدين بالنسبة للمالك ( الدائن ) ، والمفصّلة بين صورة ما إذا كان صاحب الدين هو الذي يؤخّره فعليه زكاته ، وبين ما إذا لم يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه ، بحمل الثانية على الاستحباب ، ورفض الجمع بما فصّل في الطائفة الثانية ؛ لأنّ في الطائفة الأولى السؤال عن الدين ، وأجاب الإمام عليهالسلام بانتفاء الوجوب ، فلو كان يجب في صورة مّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو باطل « 3 » .
وفي حكم من نسي التقصير ودخل في إحرام الحجّ استدلّ بالروايات النافية للبأس على أنّه لا يجب عليه دم ؛ لأنّه لو كان الدم واجباً لذكره ؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، حاملًا ما دلّ على الدم على الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة « 4 » .
وهكذا استدلّ بهذه القاعدة في مواضع أخرى « 5 » .
وفي الإيضاح : « الجواب بالعام مع إرادة الخاص وانتفاء القرينة . . . حذّر منه في الأصول » « 6 » .
وظاهر المقدّس الأردبيلي في بعض المواضع تسليم ذلك ، حيث قال في أحدها : « إنّ التأخير عن وقت الخطاب جائز كما ثبت في الأصول ، وإنّما الباطل
هامش
( 1 ) القوانين : 1 : 334 .
( 2 ) تمهيد القواعد : 233 .
( 3 ) المختلف 3 : 36 .
( 4 ) المختلف 4 : 91 .
( 5 ) المختلف 2 : 191 . المنتهى 1 : 304 ، و 2 : 50 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 91 .