لا يكون إلّا بالجسم كالإصبع ونحوه ، وهذا القسم لا يصحّ في حقّ اللّه سبحانه ؛ لافتقاره إلى الأعضاء ، وهي مستحيلة في حقّه سبحانه .
4 - البيان بالفعل :
كما بيّن النبي صلىالله عليهوآلهوسلم الحجّ والوضوء بفعله « 1 » ، ولا يكون ذلك بياناً حتى يعلم من قصده أو بنصّه ، كقوله صلىالله عليهوآلهوسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » ، أو بالدليل العقلي ، كما إذا فعل وقت الحاجة إلى بيان الخطاب .
5 - البيان بالترك :
ويتحقّق ذلك بترك الفعل ، كما إذا ترك النبي صلىالله عليهوآلهوسلم أمرا متعمّداً بعد ما فعله ، فإنّه يدلّ على عدم وجوب ذلك الفعل ، وإلّا لما تركه صلىالله عليهوآلهوسلم ، كما كان يقنت في الصلاة أحياناً ويتركه أحياناً « 3 » .
ثمّ ذكر قدسسره أنّ كاشفية الفعل أقوى من كاشفية القول في البيان ؛ لأنّ الفعل ينبئ عن صفة المبيّن عياناً ، والقول إخبار عن تلك الصفة وليس الخبر كالعيان « 4 » .
ولكن نوقش بأنّ أقوائية كاشفية الفعل عن القول لم تتمّ مطلقاً ؛ إذ فيه وجوه من الإبهام ؛ ولذا لا يستدلّون به على وجه الأفعال من الوجوب والندب ونحوها .
انقسام البيان إلى الإجمالي والتفصيلي :
تداول التعبير بالبيان الإجمالي والتفصلي على ألسنة علماء الأصول ، قاصدين بالبيان الإجمالي الخطابات التي وردت في أصل تشريع الحكم وضرب
هامش
( 1 ) وهذا ما يعبّر عنه الفقهاء بالوضوءات البيانية والحجّ البياني والصلوات البيانية وغير ذلك ، ويعبّر عن الأخبار والروايات الناقلة لذلك بالأخبار أو الروايات البيانية ، وقد يعبّر عنه أيضا بالأدلّة البيانية ، ومن تلك الروايات - على سبيل المثال - ما رواه زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم ؟ » فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه ، ثمّ حسر عن ذراعيه ، ثمّ غمس كفّه اليمنى ، ثمّ قال : « هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة » ، ثمّ غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه ، ثمّ قال : « بسم اللّه » ، وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه ، وظاهر جبينه مرّة واحدة ، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثمّ غرف بيمينه ملأها ، فوضعه على مرفقه اليسرى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه . . . الوسائل 1 : 387 ، ب 15 من الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .
( 3 ) المعارج : 109 .
( 4 ) المعارج : 109 - 110 .