ذلك ، أي ما به التبيين ، وإمّا متعلّق التبيين وهو المدلول ، ومعناه حينئذٍ العلم من الدليل ، وقد يسمّى ما به البيان مبيّناً على لفظ الفاعل ، وهو يحصل بالقول إجماعاً وبالفعل على الأقوى .
أمّا القول فمن اللّه تعالى كقوله عزّوجلّ :
( صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها )
« 1 » ، فإنّه بيان للبقرة في قوله تعالى :
( أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
« 2 » على الأصحّ . ومن الرسول كقوله صلىالله عليهوآلهوسلم : « فيما سقت السماء العشر » « 3 » ، فإنّه بيان لمقدار الزكاة المأمور بإتيانها .
وأمّا الفعل فهو قد تكون دلالته على البيان بمواضعة - كالكتابة وعقد الأصابع والإشارة بالأصابع . . . أو بغيرها كما بيّن صلىالله عليهوآلهوسلم الصلاة والحجّ بفعله . . . أو بالدليل العقلي كما لو أمر بفعل مضيّق مجمل وفعل فعلًا يصلح لكونه بياناً ، فالعقل يحكم بأنّه بيان له » « 4 » .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة :
1 - التفسير :
من فسّر ، بمعنى أبان وكشف . قال الراغب : « الفَسْر : إظهار المعنى المعقول . . . والتفسير في المبالغة كالفسر » « 5 » .
وقيل بأنّ الفسر والسَفْر متقاربان في المعنى كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول والسفر لإبراز الأعيان للأبصار « 6 » .
وقوله سبحانه وتعالى :
( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )
« 7 » ، أي بياناً وتفصيلًا « 8 » .
وعرّفوا التفسير بأنّه إزالة الإبهام عن اللفظ المشكل في إفادة المعنى المقصود ، وكانت صياغته من باب ( تفعيل ) ؛ نظراً للمبالغة في محاولة استنباط المعنى كما في كشف واكتشف ، فإنّ في الثاني إفادة زيادة المحاولة في الكشف ، فكان أخصّ من المجرّد .
هامش
( 1 ) البقرة : 69 .
( 2 ) البقرة : 67 .
( 3 ) الوسائل 9 : 62 ، ب 9 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 2 ، وفيه : « فما سقت » . وانظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 130 .
( 4 ) القوانين 1 : 333 .
( 5 ) المفردات : 636 .
( 6 ) التفسير والمفسّرون ( معرفة ) 1 : 13 .
( 7 ) الفرقان : 33 .
( 8 ) التفسير والمفسّرون ( معرفة ) 1 : 13 .