الثاني - البيئة بالمعنى العام ( المحيط الاجتماعي و . . . )
: الحديث عن البيئة بهذا المعنى يمكن أن يكون على مستويين :
1 - اهتمام الشارع بسلامة البيئة الإنسانية :
المستفاد من النصوص الدينية أنّ للبيئة الأسرية والاجتماعية والأخلاقية أثرا مهمّاً وعميقاً في تنمية السجايا الرفيعة المودعة في باطن كلّ إنسان بصورة فطرية جبلّية ، أو المتواجدة في كيانه بسبب الوراثة من الأبوين ، فكم من بيئة حوّلت أفراداً صالحين إلى فاسدين ، أو فاسدين إلى صالحين . بل أجمع العلماء في البحوث التربوية والنفسية على أنّ البيئة من أهمّ العوامل التي تعتمد عليها التربية في تشكيل شخصية الطفل وإكسابه الغرائز والعادات ، وهي مسؤولة عن أيّ انحطاط أو تأخّر للقيم التربوية « 1 » .
قال السيّد الگلبايگاني : « قال اللّه تعالى :
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ )
« 2 » ، إلّا أنّه يوجد صوارف وموانع ، ومنها : البيئة الفاسدة » « 3 » .
ويدلّ عليه ما روي عن الإمام علي عليهالسلام - في وصيّة له لابنه الإمام الحسن عليهالسلام - أنّه قال : « . . . وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما القي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بُغيته وتجربته . . . » « 4 » . ولذلك كلّه فلابدّ في التحدّث عن شخصيّة الرجل أن يلاحظ البيئة التي نشأ فيها والمؤثّرات البيئيّة التي تدخّلت في تكوينها وصياغتها .
وفقاً لذلك كلّه ركّز الإسلام على البيئة الصالحة من خلال اهتمامه بدور الوالدين في صناعتها للطفل حتى قبل انعقاد النطفة ، من اختيار الزوجة الصالحة الحاضنة للأولاد ، وكذلك الاهتمام بالشؤون الروحية عند المقاربة وانعقاد الحمل ، وحال الحمل ، وفي مرحلة الرضاع ، وكذلك ركّز على البيئة الاجتماعية الثانية ، وهي الصداقة ، فوردت النصوص باختيار
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين عليهالسلام 1 : 53 .
( 2 ) الروم : 30 .
( 3 ) نتائج الأفكار : 106 .
( 4 ) نهج البلاغة : 393 ، الكتاب 31 .