تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
صديق الخير لا قرين السوء ، وركّزت على هذا المناخ الذي يعيشه الإنسان في المدرسة أو الجامعة أو العمل أو الوظيفة . كما نهت الشريعة عن التواصل مع المناخ الاجتماعي والأخلاقي السيّئ من خلال تحريم الجلوس في مجالس المنكر كشرب الخمر ، وعدم السفر إلى البلاد التي قد يؤدّي العيش فيها إلى تضعضع الجانب الأخلاقي والإيماني للفرد المسلم ، وما جاء في النهي عن الجلوس مع من يهزأ بآيات اللّه تعالى . بل ترقّت الشريعة إلى البيئة الاجتماعية العامة من خلال إلزامها بإقامة فرائض الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهلين وإرشاد الضالين ، وقطع العلاقات مع أهل البدع والضلالة عند الخوف من تأثيرهم السلبي على الفرد والجماعة . إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تشهد باهتمام الإسلام بخلق بيئة صحّية وسليمة للفرد المسلم من الناحية الدينية والأخلاقية والروحية . والتفصيل في ذلك كلّه ينظر في محالّه .

2 - دور البيئة في إجراء الحدود :

لو ارتكب الشخص حراماً كشرب الخمر وادّعى الجهل بالحرمة ينظر ، فلو كان المرتكب بين المسلمين ومعهم ونشوئه في بيئة دينيّة وجوّ مذهبي ، فإنّ ذلك يقتضي كونه عالماً بالحرمة ، فيكون الجهل بها خلاف الظاهر ؛ لأنّ المسلمين عالمون بأنّه حرام وقد نشأ الشارب فيهم ، فلذا لا يسمع دعواه الجهل بذلك إلّا مع الإثبات ، أو كان بحيث يظنّ به ذلك وأمكن في حقّه ما يدّعيه ، كما إذا كان حديث العهد بالدين أو فسد الجو الحاكم إلى أن تصوّر الحرام حلالًا . وأمّا لو كان المرتكب في الظروف والبيئة التي يرى ليلًا ونهاراً ما يصنع بشارب الخمر مثلًا ، من إقامة الحدود ، فلا يسمع منه دعواه الجهل ، وذلك لأنّ حرمته في هذه الآونة والظروف مقطوع بها ومعلومة لدى كافّة الناس « 1 » . وهذا يعني أنّ البيئة لها دور في إقامة الحدّ على فاعل المنكر وعدمه . والتفصيل في محلّه . ( انظر : حدّ )
هامش
( 1 ) الدرّ المنضود 2 : 346 - 347 .