وتنظيفها « 1 » ، بل يكره التنخّم والبصاق فيها « 2 » ؛ لما ورد عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام : « أنّ عليّا عليهالسلام قال : البزاق في المسجد خطيئة ، وكفّارته دفنه » « 3 » .
وقد حثّ الإسلام أيضا على نظافة الطرق والشوارع ، كما ورد ذلك في بعض الروايات ، فعن الإمام الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم : الإيمان بضع وسبعون باباً ، أكبرها شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 4 » .
وما رواه أبو اسامة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « لقد كان علي بن الحسين عليهماالسلام يمرّ على المدرة « 5 » في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتى ينحيها بيده عن الطريق » « 6 » .
إلى غير ذلك من المواضع التي يستفاد من مجموعها اهتمام الشارع بنظافة البيئة . ويطلب تفصيل كلّ واحد منها من محلّه .
ولابدّ أن يُعلم أنّ مجال الابتلاء بالقضايا البيئية في عصر النص كان محدوداً بالمقارنة مع الحياة المعاصرة ، لكن يفهم من النصوص الواردة في النظافة الشخصية والمنزلية والمدنية ، ونصوص النهي عن التخلّي في الأماكن العامة أو الأنهار أو تحت الشجرة المثمرة أو النخلة المثمرة ، أو على شفير بئر ، أو في منازل القوافل وأفنية المساجد ، أو الطرق النافذة ، وأبواب الدور ، أو ما دلّ على لزوم دفن الميّت ، لا سيما ما جاء في تعليل ذلك ، وما دلّ على إقفال البئر وتعطيلها إذا سقط فيها ميّت ، أو تحريم أكل لحم الحيوان الجلّال المتغذّي على العذرات ، أو ما جاء في حكم الأمراض المعدية والتعامل معها ، إلى غير ذلك ، يفهم منه رغبة الشريعة في حالة النظافة العامة للبيئة والحفاظ والاهتمام بأشكال الصحّة والسلامة .
هامش
( 1 ) النهاية : 110 . الشرائع 1 : 127 .
( 2 ) جواهر الكلام 14 : 127 .
( 3 ) الوسائل 5 : 222 ، ب 19 من أحكام المساجد ، ح 4 .
( 4 ) مشكاة الأنوار 1 : 86 ، ح 170 . وانظر : القواعد والفوائد 2 : 203 .
( 5 ) المَدَر : قِطَع الطين اليابس ، الواحدة : مَدَرة . لسان العرب 13 : 53 .
( 6 ) المستدرك 12 : 385 ، ب 19 من فعل المعروف ، ح 4 .