الأشتر عندما ولّاه مصر محدّداً أهداف الحكومة الإسلامية ، حيث قال : « هذا ما أمر به عبد اللّه عليٌ أمير المؤمنين مالكَ بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر : جبايةَ خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها - إلى أن قال - : وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ؛ لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد . . . » « 1 » .
وفي حديث آخر عنه عليهالسلام أيضا : « أنّ معايش الخلق خمسة : الإمارة ، والعمارة ، والتجارة ، والإجارة ، والصدقات - إلى أن قال - : وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
« 2 » ، فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك ممّا جعله اللّه معايش للخلق » « 3 » .
وغير ذلك من الأحاديث التي تدعو وتحثّ على إحياء الأرض .
بل إنّ أحكام إحياء الأراضي الموات في الشريعة الإسلامية وأحكام القبالة وغير ذلك تدلّ على مدى اهتمام الإسلام بإحياء الأراضي وعدم إبقائها في يد من يهملها ويتركها .
وكذا ما ورد في الروايات من الحثّ على غرس الأشجار وإحياء الأرض :
ففي رواية أنس بن مالك ، أنّ رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم قال : « إن قامت الساعة وفي يد أحدكم الفسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها » « 4 » .
وفي روايته الأخرى عنه صلىالله عليهوآلهوسلم أيضا : « ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلّا كانت له به صدقة » « 5 » .
وكذا روي عنه صلىالله عليهوآلهوسلم في حديث آخر :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 426 - 427 ، 436 ، الكتاب 53 .
( 2 ) هود : 61 .
( 3 ) الوسائل 19 : 35 ، ب 3 من المزارعة والمساقاة ، ح 10 .
( 4 ) المستدرك 13 : 460 ، ب 1 من المزارعة والمساقاة ، ح 5 .
( 5 ) المستدرك 13 : 460 ، ب 1 من المزارعة والمساقاة ، ح 3 .