« . . . اتّقوا اللّه في عباده وبلاده ؛ فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . . . » « 1 » .
وورد عنه عليهالسلام أيضا مخاطباً عامله على مصر مالك الأشتر ، قال : « . . . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج . . . » « 2 » ، إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على المسؤولية العامّة والخاصّة .
ثمّ إنّ لحفظ البيئة ورعايتها مسؤولية خاصّة ومسؤولية عامّة :
أمّا المسؤولية الخاصّة فتقع على عاتق الدولة ، فإنّها مكلّفة بتكوين وزارة خاصّة أو جهاز معيّن تكون مهمّته التخطيط والتنفيذ لكلّ ما من شأنه حفظ البيئة وحمايتها .
وأمّا المسؤولية العامّة فهي تقع على جميع أفراد المجتمع ، فإنّ كلّ فرد من أفراد الامّة مسؤول عن تطبيق التعاليم والقوانين المتعلّقة بالبيئة والنظافة العامّة « 3 » ، وقد تدلّ على كلّ منهما الأخبار الواردة الراجعة إلى البيئة .
وبهذه الأدلّة ربما يمكن إثبات وجوب حفظ البيئة في الجملة .
3 - تنمية البيئة وإحياؤها :
يستفاد من الآيات والروايات الواردة في البيئة اهتمام الشارع في الجملة وحثّه على التوسعة فيها بعمارة الأرض وإحيائها بغرس الأشجار وشقّ الأنهار وغير ذلك من طرق الإحياء .
ويدلّ عليه من الآيات قوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
« 4 » ، أي طلب منكم عمارتها .
قال بعض المفسّرين : « فالعمارة ؛ تحويل الأرض إلى حال تصلح بها أن ينتفع من فوائدها المترقّبة منها . . . والاستعمار : هو طلب العمارة بأن يطلب من الإنسان أن يجعل الأرض عامرة تصلح لأن ينتفع بما يطلب من فوائدها » « 5 » .
ويدلّ من الروايات - على اهتمام الشارع بتوسعة البيئة وإحيائها - ما روي عن الإمام علي عليهالسلام في عهده إلى مالك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 242 ، الخطبة 167 .
( 2 ) نهج البلاغة : 436 ، الكتاب 53 .
( 3 ) الإسلام والبيئة : 29 .
( 4 ) هود : 61 .
( 5 ) الميزان 10 : 310 .