تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والتكويني المحيط بالإنسان وبكلّ أبناء البشر من أبرز مصاديق النظام ؛ لأنّ اختلالها يؤدّي إلى مفاسد كثيرة جدّاً على توازن الحياة واستمرارها على وجه الأرض ، فإذا كان من الواجب حفظ النظام بما يمنع اختلال التوازن الاجتماعي والسياسي فقد يكون من الأولى القول بوجوب حفظه للحيلولة دون اختلال التوازن الطبيعي ؛ لما يحمله ذلك من مظاهر فوضى كثيرة كما يشير إليه الخبراء . الأمر الثاني : أن يلتزم بوجوب الحفظ في الجملة إذا بنينا على وجوب حفظ النفس المحترمة لا مجرّد حرمة إتلافها ، أو وجوب حفظ أرزاق المسلمين ودفع الضرر عنهم ، حيث يقال بأنّ حماية البيئة وحفظها يحول دون تعرّض الملايين من البشر لا سيما مع أخذ الأجيال اللاحقة بالحسبان ، لخطر الموت أو الإصابة بالأمراض القاتلة أو تلف مزروعاتهم ونقص أرزاقهم وما شابه ذلك ، فإنّ ظاهرة الاحتباس الحراري - مثلًا - التي تعاني منها البشرية اليوم تتسبّب في ارتفاع حرارة الأرض واختلال توازن الفصول الأربعة وعدم ظهور المزروعات بما تحتاجه الإنسانية وزيادة حالات التصحّر التي تضرّ بسلامة الإنسان عبر الأجيال . ويزداد هذا الإلزام وضوحاً - وفق المبنى المذكور - في حقّ الدولة الإسلامية المسؤولة من الناحية الشرعية عن سلامة مواطنيها ورقيّهم وحمايتهم كما هو واضح . الأمر الثالث : الاستناد إلى قاعدة وجوب دفع الضرر ؛ فإنّه عندما يلاحظ حجم الضرر العائد على الفرد نفسه من فساد البيئة قد يقال بأنّه يجب عليه حفظ البيئة تأميناً لسلامة نفسه ودفعاً للضرر عنها وعن أولاده ومن يتعلّق به . وفي مثل هذه الأدلّة ينبغي أيضا ملاحظة الوجود الجمعي للمسلمين ؛ لأنّ حفظ البيئة لو كان واجباً فهو واجب توصّلي كفائي يراد منه تحقّق الغرض من ورائه في الخارج ، فلا يلاحظ الفرد فقط بل لابدّ من ملاحظة الجماعة في تحقيقها للمقدار الذي تكون به الكفاية ودفع الضرر وما شابه ذلك . الأمر الرابع : ما قد يكون مؤيّداً للوجوه المتقدّمة من بعض النصوص الخاصّة ، فقد ورد عن الإمام علي عليه‌السلام أنّه قال :
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 340 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )