وبهذا يظهر أنّ آية إهلاك الحرث والنسل تحكم بحرمة تدمير البيئة في الجملة .
الوجه الثاني : الاستناد إلى قاعدة حرمة الإضرار بالغير ؛ لأنّ الإضرار بالبيئة إضرار بالإنسان فيحرم ، بمعنى أنّ كلّ عمل يعمله الإنسان في البيئة والمحيط العام ويكون له انعكاسات سلبيّة على صحّة البشر وراحتهم بحيث يوقعهم في الضرر أو المرض أو الحرج فهو محرّم من الناحية الشرعيّة « 1 » .
وعليه ، فيحرم كلّ تصرّف يتصرّفه الإنسان في البيئة العامّة بما يوجب الإضرار بالغير ، سواء كان بالأمراض أو النقص أو الضيق ، فلا يجوز إلقاء المواد السامّة ومخلّفات التصنيع ونحو ذلك في الأنهار أو البحار بما يؤدّي إلى موت الكثير من الثروة البحرية ، وينتهي إلى تضرّر الإنسان ، وغير ذلك من التصرّفات في البيئة العامّة الموجبة للأمراض المهلكة وسلب صحّة البشر وراحتهم « 2 » .
ويمكن أن يدّعى هنا أنّ دليل حرمة الضرر لا فرق فيه عقلائياً بين إلحاق الضرر بالأحياء أو إلحاقه بمن سيأتي بعد ذلك ، فلو لم تكن عمليات تخريب البيئة مضرّةً في اللحظة الحاضرة لكن كشفت الدراسات عن تسبّبها بأضرار بالغة على البشر في نفوسهم وأجسادهم وأموالهم لاحقاً ، فلا يبعد الحكم بالحرمة ما دام الضرر المذكور ينسب عقلائياً إلى الجيل السابق مع التفاته .
الوجه الثالث : الاستناد إلى قاعدة حرمة الإخلال بالنظام ، فإنّ تخريب البيئة يوجب ذلك في الجملة ، وحرمة الإخلال بالنظام متسالم عليها عند الفقهاء ؛ للعلم بعدم رضا الشارع باختلال النظام واهتمامه بحفظه « 3 » ، كما أنّ العقل أيضا حاكم بلزوم حفظ النظام وعدم تخريبه « 4 » .
الوجه الرابع : الاستناد إلى الحكم بحرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه للمنع من تخريب البيئة في الجملة ، وذلك أنّ الأموال على ثلاثة أنواع :
هامش
( 1 ) الإسلام والبيئة : 50 . وانظر : البيئة : 26 .
( 2 ) انظر : الإسلام والبيئة : 69 . المسائل الفقهية 2 : 332 ، م 809 . فقه الحياة : 261 .
( 3 ) انظر : البيع ( الخميني ) 2 : 619 . صراط النجاة 1 : 555 .
( 4 ) منية الطالب 2 : 240 .