ولم يخصّصوا لها باباً فقهياً بعينه ، كما أنّها لم ترد في النصوص الدينية بخصوصها ، إلّا أنّه يمكن استفادة كثير من الأحكام المتعلّقة بالبيئة من بعض الآيات والروايات ، وكذا بعض الأحكام الشرعية التي ترتبط بها ، إلى جانب ما هو الأهم ، وهو بعض القواعد الفقهية ذات الصلة بقضايا البيئة .
ونبحث أوّلًا في المعنى الخاص للبيئة ، ثمّ نتحدّث عن المعنى العام إن شاء اللّه ، وذلك كما يلي :
الأوّل - البيئة بالمعنى الخاص ( المحيط التكويني والطبيعي ) :
يمكن بحث البيئة بهذا المعنى في ثلاث مراحل : تخريب البيئة وإفسادها وإتلاف سلامتها ، ثمّ حفظ البيئة وحمايتها والموقف الشرعي من ذلك ، ثمّ توسعة البيئة وإحيائها ونشرها ، وذلك كما يلي :
1 - تخريب البيئة وإفسادها :
ذكر بعض الفقهاء المعاصرين أنّه يحرم تخريب البيئة وإهلاكها ؛ لأنّه إفساد في الأرض ، والإفساد منهيّ عنه « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بوجوه :
الأوّل : ما ذكره بعضهم من الاستناد إلى بعض الآيات القرآنية الكريمة :
منها : قوله تعالى :
( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها )
« 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ )
« 3 » ، وغيرهما من الآيات .
بتقريب أنّ الفساد المنهي عنه في هاتين الآيتين وغيرهما عام يندرج تحته الظلم والاعتداء على الآخرين ، وبثّ الرعب في قلوبهم ، ومن مصاديقه أيضا الأعمال المضرّة بالبيئة والثروة الحيوانيّة ، كاستئصال الغابات والأحراش وإتلاف المزروعات ، وتسميم المياه بما يؤدّي إلى القضاء على الثروة الحيوانية فيها ، ونحو ذلك من التصرّفات المدمّرة والمضرّة « 4 » .
ولعلّ الأفضل الاستشهاد بآية أخرى
هامش
( 1 ) انظر : البيئة : 20 . الإسلام والبيئة : 36 .
( 2 ) الأعراف : 56 .
( 3 ) القصص : 77 .
( 4 ) الإسلام والبيئة : 36 .