فيكون هذا قولًا ثالثاً في المسألة - أحدها : جواز بيع أبوال محلّل الأكل مطلقاً ، إبلًا كان أو غيره . ثانيها : عدم جواز بيع الأبوال مطلقاً من محرّم الأكل ومحلّل الأكل إلّا الإبل خاصة ، سواء كان للضرورة أو غيرها . ثالثها : عدم الجواز مطلقاً إلّا بول الإبل للاستشفاء والضرورة - بل جعل القول بجواز بيعها أن فرض لها نفع مقصود كغيرها من الأبوال كما صرّح به بعضهم « 1 » قولًا رابعاً « 2 » .
ولكن قال المحقّق النجفي : التحقيق ، رجوع القولين الأخيرين إلى القول الأوّل ، وهو جواز بيع أبوال الإبل مطلقاً ، وذكر القيد - أي الاستشفاء والضرورة أو فرض نفع مقصود - لإرادة إخراج المعاملة عن السفه المعلوم اعتباره في صحّة المعاملة « 3 » .
( انظر : بيع )
السادس - تشخيص الخنثى بكيفية تبوّله :
تقدّم أنّ المراد بالخنثى من له فرج الرجال والنساء معاً ، وهو قد يكون واضحاً من حيث الذكورية والأنوثية ، وقد يكون مشكلًا ، فلا يعلم كونه ذكراً أو أنثى ، وقد ذكر الفقهاء في كتاب الإرث ما يتشخّص به ذكوريته وأنوثيته ، فذكروا أوّلًا سبق خروج البول من أحد الفرجين ، فإن سبق خروجه من الذكر فهو ذكر ، وإن سبق خروجه من الآخر فهي أنثى .
ثمّ إن خرج البول من الفرجين دفعة اعتبر بالذي ينقطع منه أخيرا ، وإن فرض تساوي الفرجين في السبق والتأخّر ولم يكن هناك أمارة ، فقد اختلف الفقهاء في ذلك بين قائل بالقرعة ، فتتعيّن ذكوريته وأنوثيته بالقرعة .
وقائل في الإرث بأخذه نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى .
وقائل بعدّ أضلاعه فإن استوى جنباه فهو أنثى ، وإلّا فهو ذكر .
وقد نوقش القول الأخير في محلّه فليراجع .
( انظر : إرث ، خنثى )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 14 . المسالك 3 : 121 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 23 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 23 .