على أنّه لو سلّم عدم جواز شربها فلا يستلزم عدم جواز التكسّب بها .
وعدم عدّ الناس لها أموالًا تساهلًا بها ، واستغناءً عنها غالباً لا ينافي جواز التكسّب بها عند الحاجة إليها .
وندرة المنفعة المرادة منها لا تقتضي حرمة التكسّب بها ، وإلّا لم يجز التكسّب بأكثر العقاقير « 1 » .
القول الثاني : جواز بيعها والتكسّب بها « 2 » ؛ لطهارتها وجواز الانتفاع بها .
وقد استدلّ له بعموم قوله سبحانه وتعالى :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 3 » .
وقوله جلّ وعلا :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 4 » ، وبالأصل « 5 » .
وبرواية أبي البختري المتقدّمة .
وموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كلّ ما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 6 » .
وقد تمسّك بعض الفقهاء على ذلك بدعوى السيّد المرتضى الإجماع على حلّية شرب أبوال ما يؤكل لحمه « 7 » ؛ نظراً إلى أنّه إذا جاز شربه جاز بيعه أيضا ؛ لجواز الانتفاع به حينئذٍ .
وسواء قلنا بالجواز أو بالحرمة فقد استثنى الفقهاء بيع بول الإبل « 8 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 9 » .
وربّما خصّ جواز بيع أبوال الإبل بالاستشفاء بها عند الضرورة لا غير .
قال الشيخ الطوسي - بعد أن حرّم التكسّب بالنجاسات العذرة والأبوال - : « إلّا أبوال الإبل خاصّة فإنّه لا بأس بشربه والاستشفاء به عند الضرورة » « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 22 .
( 2 ) انظر : الانتصار : 424 . كشف الرموز 1 : 436 . مستند الشيعة 14 : 83 . جواهر الكلام 22 : 21 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) كشف الرموز 1 : 436 . الرياض 8 : 43 . مستند الشيعة 14 : 83 . جواهر الكلام 22 : 21 .
( 6 ) الوسائل 3 : 409 ، ب 9 من النجاسات ، ح 12 .
( 7 ) كشف الرموز 1 : 436 . الرياض 8 : 43 . مستند الشيعة 14 : 83 . جواهر الكلام 22 : 21 .
( 8 ) المقنعة : 587 . المراسم : 170 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 14 .
( 10 ) النهاية : 364 .