واستدلّ على ذلك بما دلّ على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة « 1 » :
منها : قول الإمام الصادق عليهالسلام : « . . . أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام . . . » « 2 » ، بل مقتضاه عدم جواز الانتفاع به مطلقاً فضلًا عن التكسّب به « 3 » .
ومنها : خبرا أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « . . . إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها . . . » « 4 » .
واستدلّ على ذلك أيضا بأنّ البيع مشروط بالملك والأبوال ليست من المتموّلات عرفاً ؛ ولذا لا يضمنها من أتلفها « 5 » .
وقال الشهيد الثاني : « لا إشكال في عدم جواز بيع بول وروث ما لا يؤكل لحمه ؛ لنجاسته وخبثه وإن فرض له نفع ؛ لندوره » « 6 » .
وأمّا الأبوال الطاهرة ، وهي أبوال ما يؤكل لحمه كالغنم والبقر ، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز بيعها وعدمه على قولين :
الأوّل : عدم جواز بيعها إلّا بول الإبل « 7 » .
قال الشيخ المفيد : « وبيع العذرة والأبوال كلّها حرام إلّا أبوال الإبل خاصّة » « 8 » .
وقال الشيخ الطوسي : « وجميع النجاسات محرّم التصرّف فيها والتكسّب بها على اختلاف أجناسها من سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما ، إلّا أبوال الإبل خاصة » « 9 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 9 .
( 2 ) الوسائل 17 : 83 ، 84 ، ب 2 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 9 .
( 4 ) الوسائل 17 : 223 ، 225 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 6 ، وفيه : « فقد حرّم ثمنها » .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 17 .
( 6 ) المسالك 3 : 121 .
( 7 ) المراسم : 170 . الإرشاد 1 : 357 . وإن نوقش فيه بأنّه لا ملازمة بين الاستخباث وعدم جواز البيع وإمكان الانتفاع بها . الرياض 8 : 43 . مستند الشيعة 14 : 84 .
( 8 ) المقنعة : 587 .
( 9 ) النهاية : 364 .