ويدلّ عليه - مضافاً إلى استخباثها « 1 » وعدم الانتفاع بها « 2 » - بأنّه لو جاز بيعها لكان للانتفاع بها في الشرب ، لكن شرب الأبوال محرّمة ، فيحرم البيع تبعاً له ، أمّا المقدّمة الأولى فلأنّ الانتفاع بغير الشرب نادر لا يعتدّ به ، ولا يصحّ البيع لأجله كما في فضلات الإنسان ورطوباته ، وأمّا الثانية فلأنّها من الخبائث المحرّمة بنصّ الكتاب « 3 » .
بل في مرسل سهل أنّه صلىالله عليهوآلهوسلم كره الكليتين وقال : « إنّما هما مجتمع البول » « 4 » ، ورواية محمّد بن صدقة عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهمالسلام قال : « كان رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم لا يأكل الكليتين من غير أن يحرّمهما ؛ لقربهما من البول » « 5 » .
بل لو سلّمنا جواز الشرب فهو نفع نادر غير مقصود للعقلاء ، ولا معدود من المنافع عرفاً ؛ لإعراض الناس عنه وعدم التفاتهم إليه كالانتفاع بغير الشرب فلا يصحّ بيعها ؛ للإجماع على اشتراط المنفعة في البيع ، والمراد بها المنفعة الظاهرة المقصودة من الشيء في العادة ، ولا عبرة بالمنفعة النادرة ؛ إذ لا يخلو عنها شيء من الأشياء ، فلو كانت كافية في صحّة البيع لبطل اشتراط النفع ، ولزم جواز بيع كلّ شيء ، وهو خلاف الإجماع .
كلّ ذلك مضافاً إلى عدم عدّها - في العرف - أموالًا يتحقّق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحوها « 6 » .
وقد نوقش في ذلك بأنّه لا دليل على حرمة شرب الأبوال الطاهرة كما تقدّم ، وقد صرّح السيّد المرتضى بدعوى الإجماع على جواز شربها اختياراً « 7 » ، مضافاً إلى الأصل ، وعموم الكتاب والسنّة ، وقول النبي صلىالله عليهوآلهوسلم في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام : « لا بأس ببول ما اكل لحمه » « 8 » ، وغيرها من الروايات التي تقدّمت فيما سبق .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 6 .
( 2 ) الرياض 8 : 43 . مستند الشيعة 14 : 83 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 20 - 21 .
( 4 ) الوسائل 24 : 173 ، ب 31 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 24 : 176 ، ب 31 من الأطعمة المحرّمة ، ح 13 ، وانظر : 177 ، ح 18 .
( 6 ) جواهر الكلام 22 : 21 .
( 7 ) الانتصار : 424 .
( 8 ) الوسائل 3 : 410 ، ب 9 من النجاسات ، ح 17 .